تذكير بمواعيد الحلقات



إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 03-18-2014, 01:11 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الادارة التعليمية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الباحثة عن الخير

البيانات
التسجيل: May 2012
العضوية: 4
المشاركات: 10,354
بمعدل : 3.77 يوميا

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الباحثة عن الخير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Skype إلى الباحثة عن الخير

المنتدى : ركن دورات استاذة اناهيد
افتراضي دورة شرح كتاب الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب



















توقيع :

http://www.youtube.com/watch?v=LXff1...ature=youtu.be


التعديل الأخير تم بواسطة ام عمير ; 04-25-2014 الساعة 03:54 PM
عرض البوم صور الباحثة عن الخير   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2014, 11:53 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الادارة التعليمية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الباحثة عن الخير

البيانات
التسجيل: May 2012
العضوية: 4
المشاركات: 10,354
بمعدل : 3.77 يوميا

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الباحثة عن الخير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Skype إلى الباحثة عن الخير

كاتب الموضوع : الباحثة عن الخير المنتدى : ركن دورات استاذة اناهيد
افتراضي رد: دورة شرح كتاب الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب







اللقاء الأول


الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذه بداية لقاءات شرح الأصول الثلاثة؛ أسأل الله -عزّ وجلّ- أن يجعلها مباركة وأن ينفعنا بها؛ اللهمّ آمين.
سيكون التعليق على الرسالة تعليقًا مختصرًا، نبدأ أولاً بقراءة متن الرسالة، ثم نبدأ بالتعليق:

بِسْـمِ اللهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيـمِ
اعْلمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلُّمُ أَرْبَع مَسَائِلَ:
الأُولَى: الْعِلْمُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَمَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ بالأَدِلَّةِ.
الثَّانِيَةُ: الْعَمَلُ بِهِ.
الثَّالِثَةُ: الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ.
الرَّابِعَةُ: الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيهِ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بسم الله الرحمن الرحيم: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} ؛ قَالَ الشَّافِعيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "لَوْ مَا أَنْزَلَ اللهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إِلا هَذِهِ السُّورَةَ لَكَفَتْهُمْ".
وَقَالَ البُخَارِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "بَابُ: العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالْعَمَلِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَه إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} ، فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ (قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ)".


سنأخذ نقاطًا في التعليق على هذا المقطع من رسالة الأصول الثلاثة:

بدأ الشيخ رسالته بالبسملة عملاً بالأحاديث الواردة بالافتتاح بالبسملة والحمدلة مع ما في هذه الأدلة من مقال؛ لكن الأقوى مِن ذلك أن هذه البداية بالبسملة تأسِّـيًا بكتاب الله تعالى، وهذا هو منهج السَّلف الذي درج عليه أهل العلم قديمًا وحديثًا.

قال: اعْلمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلُّمُ: هذا الخطاب موجّهٌ لكلّ مَن يَصْلُح له الخطاب، والوجوب هنا على معاشر المسلمين؛ لأن ما اشتملت عليه الرسالة ليس مما يجب على طلاب العلم فقط، بل مما يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم أربع مسائل:
1. يجب علينا أن نتعلّم العلم.
2. ويجب علينا أيضًا أن نتعلّم كيف نعمل بهذا العلم.
3. ويجب علينا أن نتعلّم كيف ندعو إلى هذا العلم الذي تعلّمناه.
4. ويجب علينا الصبر على الأذى في الله تعالى: في تحصيل العلم، وفي سبيل العمل بالعلم، وفي سبيل الدعوة إلى العلم.
إذن الوجوب هنا على معاشر المسلمين، والمطلوب تَعلُّمُ العلم، والعمل بالعلم، وتَعلُّمُ كيف ندعو إلى هذا العلم، والصبر على الأذى في سبيل الله.


قوله: الأُولَى: الْعِلْمُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ: هذه المسألة الأولى: العلم؛ فسّر العلم بالمعرفة فقال: وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ

المقصود بمعرفة الله أو العلم بالله:
معرفة الله بأسمائه وصفاته.
ومعرفة الله بآلائه ونعمائه.
ومعرفة الله بالآيات المتلوّة والآيات الكونية.
معرفة توجب محبّته -سبحانه وتعالى-، وتوجب خشيته، وتعظيمه، وتعظيم أمره، وتعظيم شرعه.
إذن المقصود من المعرفة وجود المحبة؛ لأن محبة الله هي روح الإيمان.
واعلم أن إيمان العبد إذا خلا من المحبة، كان كالجسد الميت!
وعبّر عن العلم بالمعرفة؛ لأن المعرفة لابد أن يسبقها جهل، فيستعمل في حق الناس المعرفة، ولا تستعمل في حق الله.
إذن اعلم أنك جاهل بالله، يعلمك الله عن نفسه:
في كتابه.
وبما يظهره لك من آلائه ونعمائه.
وبما نصبه لك من الآيات الكونية.
فجمع لك بين أدلة متعددة لابد أن يكون نتيجتها -لو تأمّلت جيدًا- ß وقوع المحبة في قلبك.
ومعرفة الله -عزّ وجلّ- ليست معرفة بالدعوى فقط، بل هي معرفة تحتاج منّا إلى بذلٍ وجهد.
وتنبني أصلاً على تصديق خبر الرب -سبحانه تعالى- الذي وصف فيه نفسه، ووصف فيه فعله -سبحانه وتعالى- في الكون، ومع عباده، وما سيفعله -سبحانه وتعالى- لمّا يلقاه عباده.



قال: وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أيضًا مطلوب منك معرفة نبيّه، ومعرفة نبيّه معرفة:

تبعثك على تصديق كل ما أخبر به.
وتوجب لك طاعته، واتباع هديه، توجب لك توحيد المتابعة؛ بحيث لا تعارض قوله -صلى الله عليه وسلم- بقول أحد؛ لأنّ مَن عرف بأنه رسول يُطاع لا يعصى، وعبدٌ لا يُعبد، ونبيٌ لا يُكذَّب، لا يمكن أن يعارض أقواله -صلى الله عليه وسلم- وسنّته وهديه بأقوال الرجال وآرائهم.

إذن المقصود من معرفة الله: محبته-سبحانه وتعالى-.
والمقصود من معرفة النبي-صلى الله عليه وسلم-: أن تعرفه معرفة تبعثك على تصديقه، وتوجب طاعته، واتباع هديه.
وهذا لا يكون إلا بتوحيد الألوهية في الكلام عن الله، وفي توحيد المتابعة في الكلام عن الرسول-صلى الله عليه وسلم-.
مطلوب منك معرفة الله -عزّ وجلّ- بأسمائه وصفاته وآلائه ونعمائه وبآياته المتلوّة وآياته الكونية، كل هذا حتى يقع في قلبك توحيد الألوهية.
ومطلوب منك أن تعرف النبي -صلى الله عليه وسلم- وما بُعث به، كل هذا من أجل أن تحبه المحبة الشرعية.
أنت تحتاج مع النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقع في قلبك له المحبَّة الشرعية -وسيأتي تفصيل هذا الكلام أكثر في موطنه-: أن تحبه أكثر مما تحُب نفسك وأهلك ومالك، لكن اعلم أن كل من يُحَب دون الله إنما يُحَب لله، ولكن الله -عزّ وجلّ- يُحَبّ لذاته، وكل أحد غير الله يُحَبّ لله؛ فماذا يمكن أن يكون في القلب لو كانت ليست محبة لله؟
قد يكون للقرابة، وقد يكون -كما يعبّرون اليوم- من العظماء العباقرة ممكن أن يقع في القلب مثل هذا، أو قد يكون لذاته وليس لكونه رسول من عند الله -عزّ وجلّ-.



تأتي النقطة الثالثة: وَمَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ نأتي لهذه المعرفة ونقول: إن كلمة (الإسلام) إذا أُطلقت تنصرف إلى معاني:

{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ} يعني الإسلام هو دِين جميع الأنبياء.
يعني كل ما أَرسل به رسله اسمه إسلام، ما جاء به نوح، ما جاء به إبراهيم، ما جاءت به كل الرسل اسمه إسلام، ثم أصبح هذا الاسم علمًا بالغلبة لَمّا جاء به إمام المرسلين محمد-صلى الله عليه وسلم-.
أيضًا تطلق كلمة (الإسلام) كما ورد في حديث جبريل -عليه السلام- على أحد مراتب الدِّين؛ وهي التي تقابل الإيمان.
وإذا أردت أن ترى ما هي العلاقة؟ فلابد أن تتصور أن معرفة هذا الدِّين الذي جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- سبب للتعرف على الأديان الأخرى، به تعرف الرسل وما جاءت به الرسل، وتحب الرسل، وتصدق الرسل؛ فدِين الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو المفتاح لدِين الإسلام الذي جاءت به كل الرسل.




وحقيقة الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك.

وهذا الاستسلام مبني على أمرين:
1. مبني على اعتقاد استحقاق الله لكمال الصفات؛ ومن ثم استحقاقه لأن يكون هو وحده الإله المعبود المرجو المطاع المحبوب.
2. ومبني أيضًا على أن تعتقد أنه لا سبيل لإظهار استسلامك إلا عن طريق متابعة سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أي إذا وقع في قلبك تعظيم وذلّ وانكسار لله -عزّ وجلّ- وجب عليك أن تعلم أن كل هذا التعبير عنه لا يكون إلا بما ورد في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
إذن لا تنفعك الطاعة والعبادة إلا إذا كانت مأخوذة من مشكاة النبوة؛ وأيّما عمل لا يؤخذ مما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ودَرج عليه الصحابة، لا يسمى إسلامًا؛ لأن من استسلامك لله: أن تستسلم أن لا تعبد الله إلا بما جاء عن طريق رسوله، فأنت توحِّد الرسول بالمتابعة.



قال الشيخ: بالأَدِلَّةِ: أي أن معرفتك لله، ومعرفتك لنبيه، ومعرفتك للإسلام لابد من الأدلة فيها.

وكل علم يُقدَّم بدون دليل، فهو دعوى؛ والدعوى لابد لها من بينة؛ والبينة ما هي؟ هي: قال الله وقال الرسول، وإجماع الصحابة.
إذن بهذا انتهينا من المسألة الأولى؛ التي هي معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.



الثَّانِيَةُ: الْعَمَلُ بِهِ: المقصود بالعمل به: أن كل ما تعلمت فمن المؤكد أنه يحتاج منك إلى:


عمل بالجنان او عمل بالاركان

فإما قلبك يكون عامل بما تعلم، فإذا تعلمت عن أسمائه -سبحانه وتعالى- وصفاته ß اشتدّ عمل قلبك في الخوف، الرجاء، والخشية، والإنابة.
وكلما زاد قلبك اعتقادًا به -سبحانه وتعالى- ß زادت أركانك عملاً.
واعلم أن العمل بالشريعة يدخل في كل باب: في علاقتك مع ربك، في الاقتصاد، في السياسة، وفي الأخلاق، وفي كل شيء، فأنت تكون مظهرًا لعبادتك، تكون مظهرًا لطاعتك، تكون مظهرًا لانقيادك وذلّك وانكسارك. فعلى هذا لا يكون أحد إلا وهو عابدٌ لربه في كل مجال، كل مجال يتيسر لك فيه الحركة والعبادة، كل مجال يتيسر لك فيه العمل، يتيسر لك فيه العبادة، وخصوصًا العبادات القلبية؛ فأنت في كل عمل مستعينٌ بربّك، وأنت في كل عملٍ متوكلٌ عليه، وأنت في كل عمل راجٍ عطاءه، وأنت في كل عمل تعلم أن الأرزاق بيده، والتوفيق من عنده، فأصبح هذا عمل للدنيا أو للآخرة، في كل الحالات أنت عامل بما تعلمت.



الثَّالِثَةُ: الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ: المقصود الدعوة إلى الله، والدعوة إلى الإسلام.

ولابد أن تتصور أن الدعوة عمل لا يمكن القيام به إلا بعد أن تتعلم، وتعمل بعلمك.
والدعوة حكمها العام: الوجوب؛ لكن تتفاوت على حسب حال الشخص.

والدعوة دعوتان:
دعوة تأسيس :هي الدعوة التي توجه إلى غير المسلمين، فتعلمهم العقيدة الصحيحة، وتعلمهم العمل الصحيح؛ فتنزّه ربك عن الصاحبة والولد، وتنزّهه عن الأنداد والشركاء، هذا كله تأسيس في قلب المدعو.

ودعوة تصحيح :وهي الدعوة التي توجه إلى المسلمين الذين انحرفوا عن دينهم، أو جهلوا العبادة الصحيحة، المسلمين الذين دخل عليهم الشرك في عباداتهم بأن عبدوا غير الله، أو الشرك من جهة متابعتهم لهواهم، تُعلِّم المسلمين الذين جهلوا معنى لا إله إلا الله، تعلمهم بحيث تدفع عنهم وتصحح لهم ما حصروا عليه معنى لا إله إلا الله.




الرَّابِعَةُ: الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيهِ: والصبر: هو حبْس النفْس وعدم الشكوى إلا لله تعالى.

o والآن مَن يتعلّم يحتاج إلى صبر:
يدفع العوارض الخارجية التي يمكن أن تصيبه وتقطع عليه طريق الطلب.
ويدفع أيضًا المعارضات النفسية الداخلية التي يمكن أن تقطع هي أيضًا طريق الطلب.
نصبر على صعوبة الطلب.
o أيضًا يحتاج أن يصبر على العمل بهذا العلم؛ فهو كلما تعلّم، كان مطلوبًا منه أن يتمثّل ما تعلّمه؛ فيحتاج إلى شدّة استعانة وتوسّل وطلب من الله أن يُوفَّق.
o يحتاج أيضًا إلى صبر في مواجهة المجتمع باستقامته؛ فالمجتمع لا يوافق على كثير من مظاهر الاستقامة؛ لأنها ربما تضيع مصالح لهم يجدونها معك، أو ربما تسبب استقامتك لهم إزعاج. الشيطان يحركهم، لكن مطلوب منك أن تعرف أن الله لطيف في باب الإيذاء؛ أي يلطف بعباده.
كلما تعلم العبد واشتد صلابةً وقوةً في إيمانه، ابتلاه الله ليرفعه، ابتلاه الله ليصطفيه وليرفع درجته، لذلك أعظم الناس بلاء -كما هو معلوم- الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، كما ورد في الحديث ((يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ، زِيدَ فِي بَلَائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ، خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ!)) .
لذلك هذه درجة عُليا: أن يعلّمك ويربّيك ثم يبتليك، فاصبر على ما أصابك وأنت صادق في إرادة الأجر من الله، فما يبرح البلاء بك حتى يتركك تمشي على الأرض ما عليك خطيئة!
وأنت إذا نظرت إلى من قبلنا من الدعاة المصلحين بدءًا بالأنبياء وانتهاءً بالعلماء المعاصرين؛ تجد كيف أن الله -عزّ وجلّ- ابتلاهم في إيمانهم، وابتلاهم في قوة صبرهم واحتمالهم للناس، فيبتلى العبد، بقدر أنفاسه يختبر في توحيده، فمن اشتدّ إيمانه وقوي، مُحِّص توحيده؛ لكن مهم أن يتنبّه العبد أنه في حال اختبار.



نبتدئ بالكلام حول الدليل: وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بسم الله الرحمن الرحيم: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}:

وَالدَّلِيلُ: المقصود الدليل على هذه المسائل الأربعة؛ لأنه جعل لها مرتبة الوجوب.
قال: يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلُّمُ أَرْبَع مَسَائِلَ: أي على جميع المسلمين، فما الدليل على ذلك؟
الدليل هذه السورة القصيرة التي يحفظها تقريبًا كل مسلم وهي سورة العصر، في سورة العصر الدليل على الوجوب:
أولاً: (و) هذه واو القسم، {العَصْرِ} هو المقسم به، فالله -عزّ وجلّ- له الحكمة البالغة في أن يقسم بما يشاء، ونحن لا يجوز لنا إلاَّ أن نقسم إلا بالله.

والمقصود بالعصر:
قيل: هو عصر النبوة، عصر محمد -صلى الله عليه وسلم-، أقسم الله ليبيّن مكانة هذا العصر.
قول آخر: أن المقصود به صلاة العصر؛ لأن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى على أصحّ القولين، وهذه الصلاة الوسطى تمتاز على الصلوات الأخرى أنه تجتمع فيها الملائكة الذين ظلوا فينا كما هو معروف في الحديث: ((يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟، فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ)) . وأقسم الله بالعصر لبيان مكانة هذه الصلاة.
القول الثالث: قيل: أن العصر بمعنى الدهر، يشمل جميع العصور.
على كل حال مهما كان العصر الذي أقسم به، الذي يهمنا في السياق أنه: أقسم الله على أن جنس الإنسان في خسارة وفي هلاك، لكن هناك استثناءات..
والمستثنون الذين اتصفوا بهذه الصفات:
أولاً: صفة الإيمان.
آمنوا بماذا؟ لابد أن يكونوا تعلموا شيئًا ليؤمنوا به.
أول وصف لمن يَسْلم من الخسار هو وصف الإيمان، والمعنى إلاَّ الذين آمنوا بما أمر الله تعالى من الإيمان. من أين لهم أن يعرفوا ما أمر الله به من إيمان ؟ من العلم النافع.
يخبر تعالى أن الناس كلهم في خسار، {إنّ الإنْسَانَ} المقصود به جنس الإنسان؛ و(أل) هنا للاستغراق بدليل الاستثناء الذي أتى بعدها، كل الناس في خسارة يعني النقصان والهلكة، وهذا مناسب -لو نظرنا بهذه الصورة- أن يكون العصر هو الزمان الذي تقع فيه الأحداث، أي أن يكون الاختيار هو القول الثالث؛ لأن أفعال الناس وتصرفاتهم كلها تقع في هذا الزمن، فالعصر ظرف يودعه العباد أعمالهم؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.
هذا العصر الذي هو الوقت، هو بالنسبة لك رأس مالك. حياة الإنسان أيامه ولياليه، هي رأس ماله، إذا مات ولم يؤمن ولم يعمل صالحًا، خسر كل الخسران.
ولاحظ أن الخسران هنا مطلق:
قد يكون الخسران بالكفر.
وقد يكون بترك العمل.
وقد يكون الخسران بترك التواصي بالحق.
وقد يكون الخسران بترك التواصي بالصبر.
o فإذا كان بالكفر أي ضد الإيمان: كما ورد في آية الأنعام: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} ، وقوله تعالى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، هذا خسران حبط فيه العمل، ولما حبط العمل أتت الخسارة، هذا خسران الكفر.
oوأيضًا قد يكون الخسران بترك العمل: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} ، ما يخفف الميزان ترك العمل، إذن خسارتهم أنفسهم كانت بسبب تركهم للعمل، وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} .
o وقد يكون الخسران بسبب ترك التواصي بالحق كليةً.
o وقد يكون الخسران بسبب ترك التواصي بالصبر.
وهذه الاثنتان يمكن أن تدخل في آية سورة الحج: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} فهؤلاء ما عندهم تواصي بالصبر، فاقدون للتواصي بالصبر، لذلك لما تأتي عليه الفتنة يقع في الهلع والجزع فيفقد دينه.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ} هذه حالته لما أصابه خير.
{وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ}: أي جاءه البلاء، الفتنة هذه يحتاج معها أن يصبر، ويكون معه في الناس من يصبّره، هو لما تصيبه الفتنة لا يوصي نفسه بالصبر، ولا الناس يوصونه، فوقع في الهلع :{انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ}، سبب انقلابه على وجهه أنه تاركٌ للتواصي بالحق، وتارك للتواصي بالصبر.
أول واحد توصيه بالحق والصبر نفسك، فهو الآن لما جاءته الفتنة لم ينظر إلى الحق، ولما جاءته الفتنة ما استطاع أن يستعمل الصبر، بل قد يكون القوم يتواصون بالضلال؛ لذلك ينقلب على وجهه!
والآن انظر إلى حال أهل الدنيا لما يختبرهم الله في توحيدهم، تجدهم يوصي بعضهم بعضًا بالدنيا، يقولون له: ( حقك لا تتركه لا تضيعه اجرِ وراءه...) إلى آخر ما يتكلمون به، فيفتنون بعض.
المهم أن الخسران له درجات، الناس ليسوا على حدٍّ سواء في خسرانهم، فالمقصود أن الإنسان ممكن أن يخسر الإيمان كلية، ممكن أن يخسر العمل، ممكن يخسر التواصي بالحق، ممكن يخسر التواصي بالصبر. مهما كثر ماله وولده وثقافته وعلمه، كل هذا لا يعني شيئًا أمام أسباب الفلاح، أنت لابد أن تعرض نفسك دائمًا على هذه السورة، وترى هل أتيت بأسباب النجاة ؟!

ولذلك من المحبوب للدعاة أن تجعلوا لكم بين فترة أخرى في خطاب العامة شرح لهذه السورة ليستطيع الناس أن يكرروا قياس أنفسهم بالدليل، فيرى كل شخص هل هو سالم من الخسارة أو لا ؟ هل مؤمن حقيقة بالله وملائكته وكتبه ورسله؟ هل يعرف الله حقيقة؟ أم أن علمه عن الله مقابل علمه بأمور الدنيا لا شيء! وأيضًا هل عَمِل صالحًا؟ والمقصود بالعمل الصالح أفعال الخير كلها؛ سواءً كانت الظاهرة أو الباطنة، سواءً كانت متعلقة بحقوق الله أو متعلقة بحقوق العباد، وسواءً كانت واجبة أو مستحبة، ما دام أنها خالصة وفيها متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
كلما زدت منها، ازداد لك وصف الفلاح، كلما نقصت، خفت موازينك واقتربت من الخسار، لابد أن تتصور بهذه الصورة: أن أمامك ميزان، كلما ثقلته ß اقتربت من الفلاح، وكلما تركته وأهملته وأهملت النظر فيه ß اقتربت من الخسار.

أيضًا لابد أن يعرض الإنسان نفسه على التواصي بالحق، والمقصود به دعوة الناس إلى دين الله -عزّ وجلّ-، وبذل الجهد في بيان حقّ الله، وما له -سبحانه وتعالى- من كمال صفات، وبذل الجهد في بيان حق كتابه، وفي بيان حق الأنبياء، وفي بيان حق الملائكة، وفي بيان حق الله -عزّ وجلّ- علينا في الأعمال، وفي بيان حق الناس علينا في الأعمال، فلا تملّ أن تكرر أن تصف الله -عزّ وجلّ- بالكمال كما وصف نفسه، وأن تنزّهه عن النقص، خصوصًا لَمّا تأتي الاضطرابات والبلاءات، ويشتدّ على الأمة مشاعر سوء الظن بالله، ذلك الوقت اجمع كل ما تملك من قوة، واستعن بالله، واطلب منه السداد، وكلِّم الناس عن ربك، كلمهم عن كمال صفاته، حسِّن ظنهم بالله، هذا حق لابد من بيانه.
ثم إذا وجدت معارضًا لهذا الحق: أوصِ نفسك قبل أن توصي أي أحد بالصّبر، وأنت مطلوب منك أن تُوصي نفسك وغيرك بالصبر، وهنا المقصود التواصي بجميع أنواع الصبر:
1. الصبر على طاعة الله، وأداء الفرائض، والقيام بالحقوق؛ حقوق الله وحقوق العباد، كل هذا يحتاج إلى صبر.
2. الصبر عن معصية الله؛ لأنك كما تعلم أن النفس أمارة بالسوء، فلابد للإنسان أن يصبر لئلا يقع في المعصية، أيضًا الصبر عن البطر عند كثرة النعم، فيصبر الإنسان عن أن يكون بطران عند وجود النعم، أو عند كثرتها.
3. والصبر على المصائب، وهو ما يصيب الإنسان على ما لا يلائمه وإن كان هو في حقه خيرٌ كثير.
المهم أن تعلم أنك محتاج أن تصبر على أنواع الصبر المأمور به.

ولذلك لابد أن نتواصى بهذا: بالحق. فإذا ظهر الحق قد يأتي أحد مع ظهور الحق يكون وصل حال من الملل. مثلا: أحيانًا كثيرة لما تأتي الأمهات يشتكين من أبنائهن؛ نقول: الآن أنت أُمرتِ بالتربية، أُمرتِ أن تقولي الكلام الصحيح الذي هو التواصي بالحق. ماذا أقول لهم؟ آمِنوا بالله، آمِنوا بكتاب الله، قوموا إلى الصلاة، افعلوا الخيرات، اتركوا المنكرات... هذا من التواصي بالحق، ثم أجد أنه لا يوجد صدى عندهم، فتأتي إحداهن تشتكي لي فتقول: أنا بقدر ما أدعوه بقدر ما يرد عليك، فيقال لك: ادعي لهم. أدعو الله؛ لأن الله لما أمرك بتربيتهم لم يكلفك بما لا تطيقين، أمرك بالتربية وفتح لك أوسع الأبواب (باب الدعاء)، ادعي لهم أن يصلحهم الله، ينور قلوبهم بالإيمان، ويزيدهم إيمانًا ويثبت قلوبهم على الحق، ويرشدهم إلى الصواب، ويعجل برشدهم، ينفعهم بما متعهم به من سمعٍ وبصر، ينفعهم بأن يزيدوا إيمانًا. اطلبوا الله أن يربيهم فيستقيموا وينتفعوا من تربية الله.
فترد على هذا الكلام قائلة: أنا أدعي لهم، نقول: نعم أنا أوصيك بالدعاء وأقول لك: اصبري على الدعاء، لابد لما أوصيك بالحق أوصيك بالصبر {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .
لا تتصور أنك ستصل إلى مرادك بمجرد أنك تقيّ؛ التقوى هي التواصي بالحق؛ أي أنت آمنت وعملت الصالحات وتواصيت بالحق (هذه هي التقوى)، لكن ليست التقوى فقط هي سبب رفعة منزلتك، يوسف عليه الصلاة والسلام قال:{إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ}، لابد من الصبر.
فنحن نخاطب أنفسنا قبل أن نخاطب أي أحد، تمر علينا مسائل بسيطة نجد أنفسنا فقدنا صبرنا ونقول: متى ستستقيم القضية؟!
ماذا تعتقد الدنيا؟ كلما فُتِحَت لك فُرص، لابد أن تظهر لك نقائص.
فإذا ظهرت لك النقائص كان مطلوب منك أن تعامل هذه النقائص بصورتين:
1. اتق الله، عامل النقيصة بالتقوى. لا تعمل مخالف لِما يجب عليك، آمن بالله أنه قضاء وقدر، اعمل صالحًا بالإحسان.
2. تواصى ووصي نفسك بالحق، واعلم أنه لابد من الصبر، لابد من النقائص. أنت حينما تلتفت حولك وتجد المنكرات كالسيل الجارف، مرةً واحدة المجتمع يتغير وينقلب، تأتينا حالة من الذهول ماذا نفعل؟! هؤلاء القوم الذين رُبُّوا على التوحيد ماذا حصل لهم؟! ثم تقول: لا بأس، لابد من الصبر، لا تيأس من رَوح الله، أنت اطلب لهم الله؛ قل: يا رب اهدهم، أصلحهم، استرهم، ادفع عنهم شر الأشرار، املأ قلوبهم بالإيمان، أصلح نفوسهم، هذا كله من آثار وجود الصبر في قلبك.


أيضًا: أنت تحتاج إلى صبر خصوصًا مع كثرة وجود النعم حولنا، وكثرة عطايا الله بالإيمان والتقوى، ونحن الآن نجد أنفسنا عاجزين عن شكره -سبحانه وتعالى-، فإذا عاملنا هذه النعمة بالبرود، ولم نصبر على عدم البطر، ولم نستعمل الشكر، حرمنا الله. فنحتاج إلى قوة حساسية تجاه النعم، ولما تكثر النعم، صبّر نفسك على أن لا تبطر عليها، كُن من الشاكرين، اسأل الله -عزّ وجلّ- أن يجعلنا له من الشاكرين الذاكرين. ((رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا ، لَكَ ذَكَّارًا)) نسأله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا ممن يصبر على الطاعة، ويصبر عن المعصية، ويصبر عن البطر عند كثرة النعم، ويصبر على المصائب إذا أتت له.




قَالَ الشَّافِعيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: لَوْ مَا أَنْزَلَ اللهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إِلا هَذِهِ السُّورَةَ لَكَفَتْهُمْ. معنى قول الشافعي: لو أن الله-جل وعلا-ما أنزل للبشرية و لا جعل لها طريقًا إلا هذه السورة القصيرة ذات الثلاث الآيات لكانت كافية؛ لأن هذه السورة رسمت للمؤمن المنهج الذي يعيشه، رسمت له طريق النجاة:

فلا تتحرك ولا تعمل، ولا تتواصى لا بالحق ولا بالصبر إلا من أجله؛ قد خاب وخسر من عمل الحق لغير الحق.
بهذه الأربعة تحصل النجاة، فكأن الشافعي يقصد أن هذه السورة كافية لهداية الناس، ومعرفتهم طريق النجاة.

وهذا يدل على ما للقرآن من إعجاز، آيةٌ واحدة تبيّن وظيفة الأمة الإسلامية كلها، ووظيفة كل فرد من أفراد الأمة.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- لَمّا نقل كلام الشافعي: "وَهُوَ كَمَا قَالَ -يقصد أن كلام الإمام الشافعي في محله- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ خَاسِرُونَ إلَّا مَنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ مُؤْمِنًا صَالِحًا، وَمَعَ غَيْرِهِ مُوصِيًا بِالْحَقِّ مُوصِيًا بِالصَّبْرِ" إذن هذه حددت العلاقة بينك وبين ربك، وبينك وبين من حولك.
فائدة: جاء في تفسير ابن كثير ما يختلف عن العبارة التي ذكرها المصنف هنا: جاء في تفسيره: "قال الشافعي-رحمه الله-: لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم"، والمعنى واحد-والله أعلم-.



قَالَ البُخَارِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: بَابُ: العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالْعَمَلِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَه إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} ، فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ (قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ):

قال البخاري-رحمه الله-: يقصد في كتاب العلم من صحيحه، وأفادت هذه الترجمة أن قول الإنسان وعمله لا اعتبار له في ميزان الشرع إلا إذا كان قائمًا على العلم؛ فالعلم شرط لصحة القول والعمل، معنى هذا أن الابتداء بالعلم هو الذي يحقق الاستقامة على العمل.

واستدلّ بقوله تعالى: {فَاعْلَمْ} هذا فعل أمر؛ يجب عليك أن تعلم {أَنَّهُ لاَ إِلَه إِلاَّ اللَّهُ}، ثم يأتي العمل الذي هو الاستغفار: {واسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}، فأصبح العلم قبل القول والعمل.
















توقيع :

http://www.youtube.com/watch?v=LXff1...ature=youtu.be


التعديل الأخير تم بواسطة ام عمير ; 04-25-2014 الساعة 05:12 PM
عرض البوم صور الباحثة عن الخير   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2014, 12:27 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الادارة التعليمية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الباحثة عن الخير

البيانات
التسجيل: May 2012
العضوية: 4
المشاركات: 10,354
بمعدل : 3.77 يوميا

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الباحثة عن الخير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Skype إلى الباحثة عن الخير

كاتب الموضوع : الباحثة عن الخير المنتدى : ركن دورات استاذة اناهيد
افتراضي رد: دورة شرح كتاب الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب


الجزء الثاني:



اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّه يَجِبُ عَلَى كُ ل مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، تَعَلُّمُ هَذِهِ الثَّلاثِ المَسَائِل، والْعَمَلُ بِهِنَّ :

الأُولَى: أَنَّ اللهَ خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلا، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً، فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الجَ نَّةَ، وَمَنْ عَ صَاهُ دَخَلَ النَّارَ،

وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: }إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيل{ .
الثَّانِيَة : أَنَّ الله لا يَ رضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ فِي عِبَادَتِهِ أحد، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: }وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ
لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً { .
الثَّالِثَة : أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، وَوَحَّدَ اللهَ لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
}لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ
وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {







يقول الشيخ -رحمه الله-: اعْلَمْ رَحِمَكَ الله هكذا أسلوب الشيخ وأسلوب الأولين، يعني هذا الخطاب يوجه لكل م ن تأتي منه

المعرفة والعلم، وهذا العلم يجب على كل مسلم ومسلمة، لا فرق بين المسلم والمسلمة في تعلم العلم الذي هو فرض عين.







اعْلَمْ رَحِمَكَ الله : هذا من إشارة الرحمة في قلب المعلم، فالعلم مبني على التراحم.





قال: الأُولَى: أَنَّ اللهَ خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلا، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولا هذه المسألة تعتبر قاعدة، هذه المسائل التي سيذكرها

الشيخ الثلاث تعتبر بمثابة القواعد.







قال في الأول: اعْلمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلُّمُ أَرْبَع مَسَائِلَ يجب عليك أن تعلم أن العلم مطلوب، والعلم هو: مَعْرِفَةُ

اللهِ، وَمَعْرِفَةُ نَبِيهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ بالأَدِلَّةِ .
ثم قال: يجب عليك أن تعلم أن العمل به مطلوب، وأن الدعوة إليه مطلوبة، وأن الصبر على الأذى فيه مطلوبة. فيجب عليك أن
تعلم هذا كله.
العلم هو دور المعلم، لكن العمل والدعوة والصبر هو دورك أنت.
أربع مسائل:








المسألة الأولى: هي العلم. هي معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة، من الذي سيعلمك هذا العلم؟ المعلم.

العمل بهذا العلم ا ولدعوة إليه والصبر أنت من سيقوم به، فإذا كنت أنت من سيقوم به كله بقي العلم الذي سنناقشه، فبدأ يؤسس
لك النقطة الأولى التي هي العلم فأسسه لك بالثلاث القواعد هذه؛ حتى إذا دخلت على: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ لا تختلط
عليك المسألة.

هذه المسائل الثلاث بمثابة قواعد:
فيها معرفة توحيد الربوبية: أن الله هو الذي خلقنا وحده، ورزقنا وحده، ثم أنه -سبحانه وتعالى-لم يتكنا كالبهائم نأكل فقط من
رزقه؛ بل ش رفنا بأن أرسل إلينا رسولا ، هذا الرسول من بني جنسنا، أي لم يكن ملكا أو جني ا؛ من أجل أن لا تحصل الوحشة، بل
بشرا، ولكن بشرا اصطفاه الله واختاره ورباه تربية خا صة؛ أدبه فأحسن تأديبه، وهيأه لهذه الرسالة العظيمة.
إذن وحد الله بالربوبية، واعلم أنه وحده هو الذي رباك، رباك بأن خلقك ورزقك، ورباك أيضا بأن أرسل إليك رسولا ، هذا كله من
توحيد الربوبية أن تعلم أنه وحده رباك، أ وجدك وأعدك وأمدك، وأنه وحده الذي س ب ب لك أسباب السعادة وأسعدك، كيف أسعدك؟
}إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا{ 1 فهداية السبيل أتت عن طريق إرسال الرسول، فإرسال الرسول من الربوبية، رباه الله تربية
خاصة وأرسله إليك، وهذا من تربيته الخاصة لك، يعني الذي يطيعه، سيتبى تربية خاصة، ا ولذي يعصيه، سيبقى في التبية العامة: يرزق
ويأكل ويشرب فقط.







قال: فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الجَنَّة هناك نوعين من دخول الجنة:

.1 دخول الجنة من أول وهلة بدون عذاب أو عقاب.
.2 أو دخول الجنة بعد أن استوجب شخص النار، سواء كان دخول الجنة بشفاعة النبي-صلى الله عليه وسلم-، أو تساوت
حسناته وسيئاته فأمر به إلى النار، فيشفع فيه الرسول-صلى الله عليه وسلم- فيدخل الجنة.
المهم أن هؤلاء دخلوا الجنة دون أن يدخلوا النار، أو قد يدخلون النار ولكن كما هو معلوم نار التطهير، ومآله إلى الجنة بشفاعة
النبي -صلى الله عليه وسلم-أو شفاعة الشافعين الآخرين، أو بمحض رحمة أرحم الراحمين ولكن في النهاية مآله إلى الجنة.
تفاوتهم هذا الحاصل حسب طاعتهم للرسول-صلى الله عليه وسلم-، أي على حسب علاقتهم بالرسول محبة وطاعة ا وتبا عا
سيكون الفرق، ولا تنسى أن محبة الرسول تابعة لمحبة الله.
إذن كل من كان تقيا، كان وليا، كل المؤمنين أولياء لله لكن الأولياء درجات، وهذا يظهر من طاعة الرسول-صلى الله عليه وسلم-
أ ونت بعينك ترى اختلاف النا في طاعتهم وفي مبلغ طاعتهم.







وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ النَّارَ : لأن معصية النب-صلى الله عليه وسلم- معصية لله تبارك وتعالى، لهذا أتى الحديث: ))كُلو أُمَّتِي يَدْخُلُونَ

الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى((
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟
قَالَ : ))مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانيِ فَقَدْ أَبَى(( ، إذن عصيان الرسول-صلى الله عليه وسلم-إباء لدخول الجنة.
وليس كل من عصاه على مستوى واحد، بل هم درجات:
·هناك من عصاه خالد مخلد. وهؤلاء الذين يكون عصياهام بالكفر والشرك الأكبر، أو النفاق الاعتقادي.
· أو يدخلون نار التطهير، وهم القوم الذين يكون عصياهام أقل من الشرك الأكبر، أو الكفر، أو النفاق الاعتقادي.







يجب عليك أولا أن تعرف الله ونبيه ودين الإسلام قبل أن تدخل إلى هذه المعلومات التفصيلية عن: من ربك؟ ما دينك؟ من

نبيك؟ لابد أن ت ؤسس هذا الأمر في نفسك، أنت تقول: المطلوب مني أن أعرف الله وأعرف نبيه وأعرف الدين لماذا؟ افهم أن الله
خلقنا ورزقنا ولم يتكنا هملا بل أرسل إلينا رسولا من أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار؛ لأجل ذلك مهم ج دا أن تعرف من
ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ وأتى بالدليل، ووجه دلالته: أن من أطاع النب-صلى الله عليه وسلم-دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار،
أتى بقوله تعالى: }إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ{ يعني يا قريش أرسلنا إليكم }رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلىَ فِرْعَوْنَ رَسُولاً{ الرسول الأول
هو محمد-صلى الله عليه وسلم-، والرسول الثاني موسى-عليه السلام-، والقومين هما: قريش مع النب-صلى الله عليه وسلم-،
وفرعون مع موسى، }فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ{ حصلت منه المعصية }فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلاً{، أنتم يا قريش انظروا إلى حالكم إذا عصيتم
الرسول أخذكم الله أخ ذا وبيلا ، إذا أطعتموه نفعكم الله بطاعته.







المسألة الثَّانِيَة : أَنَّ الله لا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ فِي عِبَادَتِهِ أحد، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَل إذا علمت هذا: أن الله لا

يرضى أن يكون شريكه في العبادة م ل ك مثل جبريل، لا يرضى الله أن تدعو جبريل، ولا أن تستغيث بجبريل، ولا تذبح تقرب ا لجبريل،
وأي ضا ينع عليك أن تستغيث بالنب أو تدعوه، أو تذبح له؛ فما بالك بغيرهم؟!
على ذلك لابد أن تفهم أن باب الإشراك لا فرق بين أن ي شرك به إنسان اصالحا أو طالحا، ملكا أو نبيا أو جنيا أو إنسيا أو
شيطانا أو حجرا أو شجرا، كلهم على حد سواء لا فرق بينهم؛ لأن العبادة حق محض لله، لا يستحقه أحد.
المشكلة أتت من أن أناسا كثيرين لا يفرقون بين حق الله وحق النبي-صلى الله عليه وسلم- وحقوق الصالحين، يخلطون. لا يعرفون
ما هو حق الله على العباد، وما هو الواجب بالنسبة للرسول-صلى الله عليه وسلم- على المؤمنين، وما هو الواجب على المؤمنين نحو صالحي عباد الله. اليوم دور طلبة العلم التفريق بين الحقوق، هذه هي دعوتنا اليوم غالبها دعوة تصحيح: تصحيح العقيدة وتصحيح
العبادة.
لو مررت على آية الإسراء التي ذكرها الشيخ في كتاب التوحيد يقول الله -ع ز وجل - فيها: }قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا
يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضورِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً{ 1 ، أي أهام لا يستطيعون فعل شيء، أتت الآية التي بعدها :}أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ
الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ{، أي أن من تدعوهام هم بأنفسهم يدعون الله يبتغون إليهم الوسيلة، فهنا الكلام عن الصلاح.
فمطلوب منك أن تنظر إلى الصلاح نظرتين:
· نظرة أهام جميعا متساوون في عدم استحقاقهم للعبادة، لا حجر لا شجر لا نبي لا ملك، كلهم متساوون:}قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
مِنْ دُونِهِ{ كلهم }فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضورِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً{.
· نظرة أخرى أهام مختلفون في تق ربهم وفي تو س لهم إلى الله، }أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ{، فعلم من هذا أن
كل أحد دون الله متساوون في عدم استحقاقهم للعبادة؛ لكنهم مختلفون في درجة تق ربهم إلى الله.
استشهد لهذا بدليل: وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: }وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً{ وجه الشاهد: }أحدا{: أي أحد؛ لأنه لفظة
)أحدا( نكرة واقعة في سياق النفي، أو في سياق النهي، أي لا تدع مع الله أحدا، النكرة إن وقعت في سياق النفي أو في سياق
الاستفهام الإنكاري تفيد العموم.
إذن المطلوب: فلا تدع مع الله أحدا كائن ا من كان، لا تستغيث بأحد كائن ا من كان، لا يفزع قلبك لأحد كائن ا من كان، لا تلجأ
في مصابك لأحد كائن ا من كان غير الله، لا تدعوهم، لا تذبح لهم، لا تنذر لهم، لا يفزع قلبك لهم.
لكنهم -هؤلاء الصلاح- يكن أن يبوافي الله، الأنبياء المرسلين، الصالحين، كلهم نحبهم في الله-عز وجل -، نحبهم لأن محبتهم
عمل صاح نتق رب به إلى الله، لكن لابد أن تفهم أن محبتهم شيء ودعوتهم والاستغاثة بهم والفزع لهم أمر مغاير، حبهم في الله طاعة،
وحبهم مع الله شرك.
لابد أن تفرق بين الحب في الله، والحب مع الله. إذا أحببت الصالحين في الله، لأجل الله، يعني ما أحببته إلا لكونه صالح ا تقي ا
ملتز م ا متمس كا بدينه، هذا عمل صاح تتقرب به إلى الله، لكن لا تعظمه في نفسك، لا تكبره، لا تتصور أنه مرغوب محبوب، لا يكون
رضاه مطلب، لا ت غ ل فيه، لا تصل لدرجة أنك تحبه مع الله؛ عامله معاملة المخل وقين مع اعتقاد أنه سبب للقربة إلى الله. فمقصدك
الله، فلا تجهر باسمه، ولا تتكلم عنه كلام من تعلق فلا يرى غيره، احذر من هذا.








الجملة الثالثة قال: أنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، وَوَحَّدَ اللهَ لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قرِيبٍ : هذه المسألة

تابعة للمسألة الماضية.

المسألة الماضية: إذا علمت أن الله -عز وجل - خلقك ورزقك وأرسل إليك رسولا ، وجب عليك طاعة الرسول؛ واعلم أنك لو
أطعته دخلت الجنة، ولو عصيته دخلت النار. أهم شيء يقوله الرسول: أن لا تدع غير الله. وهذا الرسول نفسه -سواء الرسول الملكي
أو الرسول البشري- لا يب الله -ع ز وجل - منك أن ترفعه عن مكانه، بل المطلوب منك أن تعلم أن الله -ع ز وجل - لا يرضى أن
يشرك معه أحد في عبادته أب دا، فالمطلوب منك أن تكون علاقتك مع الرسل والأنبياء والملائكة: علاقة حب في الله وليست علاقة
حب مع الله.
إذا كنت ممن أَطَاعَ الرَّسُولَ، وَوَحَّدَ اللهَ لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ . هنا كأنه كلام حول
مسألة الولاء والبراء، وهذا أصل مهم ج دا، وهذا الأصل عدم فهمه وتأسيسه والاعتدال فيه، أ د ى أن يأخذ المسلمين تشري قا وتغريب ا،
وخصو صا منهم طلبة العلم.
مطلوب منك أن تحب في الله، وتبغض في الله، وأن تحب لله، وتحب من يبه الله، وتحب ما يب الله. فإذا كنت موح د ا مطي ع ا
للرسول؛ إن صحت منك هذه الدعوة ستمنعك أن تحب من كان لله عد وا، من يشاقق الله، من ينازع الله في ملكه وفي استحقاقه
للألوهية، من يتعلق أو يعظم غير الله، ولو كان هذا أقرب قريب.
لو كنت صادق ا في دعوى الإيان بالله ورسوله ورأيت قري ب ا محا د ا ومشاق ا لله ولرسوله، وجب عليك أن تتبرأ منه، واستشهد بقوله
تعالى: }لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ{ مودة من حاد الله ورسوله دليل على نفي الإيان.
لكن ننبه هنا تنبيه: الفرق بين الموالاة والمعاملة:
الموالاة هي المحبة القلبية، لا يجوز لك أن تحب كافر وتو د ه كا ئ ن ا من كان.
لكن هناك فرق بين محبتك له ومعاملتك له، فلو قلنا: أن هذا الكافر يقف جانبك في الطريق وهو كبير في السن يريد أن يقطع
الطريق والسيارات مسرعة وأنت شاب صغير، لو أخذت بيده فقطعت به الطريق، تكون أحسنت إليه.
لكن ليس شرط ا في الإحسان المحبة، المحبة تولد الرضا عن الأعمال، وتولد الأنس، فكيف تأنس بمن يبغض الله أو يبغض أن يكون
الدين كله لله؟!
هذه النقطة تحتاج إلى إفراد في النقاش: مسألة الولاء وال براء، وتأسيسها، والاعتقاد فيها، والتوازن، حتى أن هذه المسألة تؤثر كثير ا




على طلبة العلم ويدخل فيها الهوى، وليس شرط ا م والاة ومعاداة الكفار، حتى المسلمين هناك إشكالات في مسألة موالاتهم ومعادتهم.
















توقيع :

http://www.youtube.com/watch?v=LXff1...ature=youtu.be


التعديل الأخير تم بواسطة ام عمير ; 04-26-2014 الساعة 01:08 AM
عرض البوم صور الباحثة عن الخير   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2014, 12:44 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الادارة التعليمية
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الباحثة عن الخير

البيانات
التسجيل: May 2012
العضوية: 4
المشاركات: 10,354
بمعدل : 3.77 يوميا

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الباحثة عن الخير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Skype إلى الباحثة عن الخير

كاتب الموضوع : الباحثة عن الخير المنتدى : ركن دورات استاذة اناهيد
افتراضي رد: دورة شرح كتاب الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب


قال المؤلف رحمه الله:

"اعْلَمْ أَرْشَدَكَ الله لِطَاعَتِهِ، أَنَّ الْحَنِيفِيَّة مِلَّة إِبْرَاهِيمَ : أَنْ تَعْبُدَ الله وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَه ال دينَ . وَبِذَلِكَ أَمَرَ الله جَمِيعَ النَّاسِ،

وَخَلَقَهُمْ لَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون﴾ "




بعد ما ذكر الشيخ أنه يجب علينا معرفة أربعة أمور :

.1 يجب عليك أن تعرف أنه مطلوب منك العلم.
.2 ويجب عليك أن تعرف أنه مطلوب منك العمل.
.3 ويجب عليك أن تعرف أنه مطلوب منك الدعوة.
.4 ويجب عليك أن تعرف أنه مطلوب منك الصبر.

هذه الأمور التي يجب عليك أن تعرفها، وتتعامل معها.








سيكون من اختصاص المعلم أن يعلمك المسألة الأولى، التي هي معرفة الإنسان لربه ودينه ونبيه، والعمل والدعوة والصبر هذا عملك


أنت، فإذا تبين لك هذا، سنبتدئ في الشروع فيما يجب على المعلم تعليمه لطلابه، وهؤلاء طلابه هم معاشر المسلمين عمو ما.









أول ما يجب علي أن أعلمك:

"اعْلَمْ رَحِمَكَ الله أَنَّه يَجِبُ عَلَى كُل مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، تَعَلُّمُ هَذِه المسائل"
أول شيء أعلمك: يجب عليك أن تعرف أنه مطلوب منك أن تتعلم عن الله، وعن النب، وعن دين الإسلام، إذن أول شيء يجب
أن تعرفه هي هذه الأمور الثلاثة:
***"أَنَّ الله خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلا، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً، فَمَنْ أَطَاعَهُ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ؛ دَخَلَ النَّارَ "
لماذا تسمع هذا الكلام المسألة الأولى؟ لكي تعتني بهذا الأمر الذي أنت داخل إلى تعلمه، يجب عليك أن تتعلم هذه المسائل؛ لأن
وراءها جنة أو نار، وطريق الوصول إلى الجنة هو: النب-صل ى الله عليه وسل م-، وإذا علمناك ما علمناك فلن يكون إلا متابعة لسنة
النب -صل ى الله عليه وسل م-.
أسأل الله بمن ه وكرمه أن يجعلنا ممن يتمسك بالسنة ويدفع عنها؛ فيكون ممن يفوز بالشرب من حوض النب -صل ى الله عليه وسل م-.
فإذا علمت هذا: "أَنَّ الله خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلا"، واستق ر في قلبك توحيد الله بالربوبية ß فلا بد أن تعلم ما يجب
عليك من توحيد بالألوهية، فماذا يجب عليك من توحيد الألوهية؟
**** يجب أن تعلم: "أَنَّ الله لا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَه أَحَدُ فِي عِبَادَتِهِ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَل "، أن الله -ع ز وجل - لا يقبل
أن يشرك معه أحد، لا ملك مقرب، ولا نب مرسل، فعلى هذا وجب عليك أن تعلم أن معرفتك للرب المطلوبة منك يجب أن ت بنى

كالتالي:




هذه المسائل الثلاثة لابد أن تتصور أهاا ليست ب د عا من القول، وليس أمرا يخص قوم دون قوم، بل: "اعْلَمْ أَرْشَدَكَ الله لِطَاعَتِهِ، أَنَّ

الْحَنِيفِيَّة مِلَّة إِبْرَاهِيمَ : أَنْ تَعْبُدَ الله وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَه ال دينَ . وَبِذَلِكَ أَمَرَ الله جَمِيعَ النَّاسِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا

خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون﴾ ."
فإذا تكلمنا عن دين إبراهيم -عليه السلام- وهو ال د ين الذي لا ينكره أحد لا من اليهود ولا النصارى ولا المسلمين، كلهم
يعلمون وجوده وص ح ة دينه، فإذا علمت أ ن م ل ة إبراهيم مم ا ا ت فق عليه؛ يظهر لك أ ن م ل ة النب -صل ى الله عليه وسل م- تابعة لم ل ة
إبراهيم لا تخالفه، وهي أَنْ تَعْبُدَ الله وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَه ال دينَ .
وجميع النا من آدم إلى قيام الساعة مأمورين بعبادة الله وحده لا شريك له؛ ولهذا خلق الله الخلق، فالرسول الذي أرسل إليك

الذي إذا أطعته دخلت الجنة وإذا عصيته دخلت النار، أتاك بما أتى به إبراهيم-عليه السلام-.






الآن ننتقل إلى الشرح التفصيلي لهذه الجملة:

بدأ الشيخ -رحمه الله- ب " اعْلَمْ أَرْشَدَكَ الله ":

- وهذا دعاء لطلاب العلم فيه الرحمة والشفقة بهم.
- وفيه الدعاء بأن ي رشدك الله لطاعته، وهذه أعظم المواهب: أن تجد في قلبك انشراح للطاعة ومحبة لها، ولا يشرح قلبك للطاعة ولا
يقويك لها إلا ر ب الأرباب، مجري السحاب، مح رك القلوب والأعضاء لطاعته، نسأل الله -ع ز وجل - أن ي رشدنا لطاعته، وأن يلأ
قلوبنا محبة له ولعبادته.
- و"أَرْشَدَكَ ": معناها د ل ك وهداك إلى ال رشد، وال رشد: هو الاستقامة على طريق الحق، وهو ض د الغ ي .

- "أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ ": يعني أرشدك الله أن تستقيم على أوامره وعلى اجتناب نواهيه.




- "الْحَنِيفِيَّة ": هي م ل ة إبراهيم -عليه السلام- ولهذا جمع المصنف -رحمه الله- بينهما، قال: "اعْلَمْ أَرْشَدَكَ الله لِطَاعَتِهِ، أَنَّ

الْحَ نِيفِيَّة " وهي أَنْ تَعْبُدَ الله وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَه ال دينَ .

و"مِلَّة إِبْرَاهِيمَ أَنْ تَعْبُدَ الله وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَه ال دينَ ".
أصبح هذا من باب عطف البيان، كأنك تقول: الحنيفية يعني م ل ة إبراهيم، فالحنيفية هي م ل ة إبراهيم، وم ل ة إبراهيم هي الحنيفية.
الحنيف: المقصود به المائل عن الشرك قاص دا التوحيد، والحنيف هو
الم ق بل على الله،
المعرض عن كل ما سواه، الحنيفية وم ل ة
إبراهيم: هي أن تعبد الله مخل صا له الدين.
وفي هذا بيان لحقيقة م ل ة إبراهيم: أن تكون عاب دا مظه را ال ذ ل ، ويكون حال قلبك وقت عبادتك لا يقصد إلا رضا الله والدار
الآخرة، لا تقصد بعملك لا رئاسة ولا جاه ولا أي شيء من ح طام الدنيا، إنما تريد رضا الله، وتريد الحصول على الثواب الذي رتبه الله
لك، فالإخلاص هو روح العبادة.
قال الشيخ: "وَبِذَلِكَ أَمَرَ الله جَمِيعَ النَّاسِ ".
يعني بالعبادة الخالصة أمر جميع النا وخلقهم لها، واستد ل بقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون﴾ 1 الآية تدل على أن
الله خلق الجن والإنس جميع ا لعبادته، وإذا كان خلقهم لعبادته، فمن المؤكد أنه أمرهم بها.
"وَمَعْنَى }لِيَعْبُدُون{: يوحدُونِ "، هذا تفسير لمعنى العبادة في الآية، وهذا التفسير للعبادة بالتوحيد يتب ين جلي ا في الباب الأول من
كتاب التوحيد، يقول فيه الشيخ: "كتاب التوحيد وقوله تعالى: }وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون{" فالعبادة هي التوحيد، وأد ل ة
ذلك متكاثرة في كتاب الله -ع ز وجل -، وفي سنة نب ي ه -صل ى الله عليه وسل م-، وفي فهم السلف:
فإذا راجعت تعليق البخاري في صحيحه أو ما نقله في كتاب التفسير على هذه الآية لوجدت السلف يقولون: }إِلَّا لِيَعْبُدُون{ أي
إلا ليوحدون.
وفي الحديث الذي أخرجه أحمد والتمذي -رحمهما الله- وصححه الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- والألباني -رحمه الله-، يب ين هذا
الحديث الوظيفة التي أنيطت بهذا المكلف، ع ن أ بِ ه ري رة ع ن الن ب صل ى الل ه عل ي ه و سل م ق ا ل : ))إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي
أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ(( ، فهذا الحديث يد ل على وظيفة العباد في عبادة الله، وهذا أب دا لا
يخالف السعي في الحياة، بل الحياة مدرسة كبيرة بالتوحيد، تتعلم فيه التوحيد، وتختبر فيه على التوحيد، فكل ممارساتك في الحياة
والحصول على الرزق تدور حول توحيد الله.
يقول الشيخ: "وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ الله بِهِ التَّوْحيِدُ، وَهُوَ : إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَة . وَأَعْظَمُ مَا نهََى عَنْه ال شركُ، وَهُوَ : دَعْوَة غ يْرِه مَعَه ".
ي ب ين الشيخ في هذا الموطن أهمية مسألة توحيد الألوهية، فإذا رجعنا إلى الجمل بعدما قرر توحيد الربوبية: "أَنَّ الله خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا،
وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلا، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً، فَمَنْ أَطَاعَهُ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَ نْ عَصَاهُ؛ دَخَلَ النَّارَ ". وقرر توحيد الربوبية، ثم قرر الألوهية
وهي: "أَنَّ الله لا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَه أَحَدُ فِي عِبَادَتِهِ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَل ".
ثم ق رر الولاء والبراء المبني على الألوهية وعلى الربوبية، أي المبني على توحيد الله، ثم أتى يبين لك قيمة توحيد الألوهية، قال: "اعْلَمْ
أَرْشَدَكَ الله لِطَاعَتِهِ، أَنَّ الْحَنِيفِيَّة مِلَّة إِبْرَاهِيمَ : أَنْ تَعْبُدَ الله وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَه ال دينَ ".
فهذه الحنيفية هي معنى الألوهية، هي معنى: "أَنَّ الله لا يَرْضَ ى أَنْ يُشْرَكَ مَعَه أَحَدُ "، أرسل لك رسول حتى يعلمك العبادة،
والرسول أول ما علمك: "أَنَّ الله لا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَه أَحَدُ فِي عِبَادَتِهِ "، ثم إذا أردت مزيد بيان: "اعْلَمْ أَرْشَدَكَ الله لِطَاعَتِهِ، أَنَّ

الْحَنِيفِيَّة مِلَّة إِبْرَاهِيمَ :" هي التوحيد أي ضا "أَنْ تَعْبُدَ الله وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَه ال دينَ "، واعلم أي ضا أن: "أَعْظَمُ مَا أَمَرَ الله بِهِ التَّوْحيِدُ ".






فإذا قيل لك: ب ين لي أهمية توحيد الألوهية؟ ستقول:

- أن توحيد الألوهية الذي أتت به الرسل هو ملة إبراهيم المتفق عليها: أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا.

- وهذه العبادة التي هي عبادة الله وحده ولا نشرك به شيئ ا هي التي من أجلها خلق الله الخلق.
- وهي أول الأوامر وأعظمها، أعظم ما أمر الله به التوحيد: وهو إفراد الله بالعبادة.

فأعظم الأوامر: هو التوحيد، وأعظم النواهي: هو الشرك.












تفصيل الجملة:

معنى "أَعْظَمُ مَا أَمَرَ الله بِهِ التَّوْحيِدُ ":

كما هو معلوم هنا يقصد بالتوحيد توحيد الألوهية، وهو إفراد الله بالعبادة؛ وهو التوحيد الذي بعثت الرسل لتحقيقه، وهذا التوحيد
يكون دائ ما على رأ المطلوبات، فانظر إلى:
- آية الإسراء كيف أنه كان أول مطلوب }أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ { .
- وأعظم ما هاى الله عنه الشرك، والشرك ضد التوحيد، وكان أعظم ما هاى الله عنه؛ لأن أعظم الحقوق حق الله، فإذا أشرك مع الله
غيره، ض ي ع أعظم الحقوق، وفي حديث ابن مسعود قال: سأل ت رسول -صل ى الله عليه وسل م-أي الذنب أعظم؟-وفي لفظ: أكبر-
قال: ))أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ(( ، فأعظم ما هاى الله عنه، أعظم الذنوب، أعظم الجرائم أن تشرك مع الله أحد، وفي الحديث: ))أَتَدْرِي
مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟(( قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ))أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يشُْرِكُوا بِهِ شَيْئًا(( ، فهذا حق الله على العباد، فإذا ض ي ع العباد حق
الله، ارتكبوا أعظم الجرائم، لذلك أعظم الحقوق هو التوحيد، وأعظم ما هاي عن تضييعه هو التوحيد، فكان الشرك من أعظم المنهيات.
ما هو الشرك؟ قال: " وهُوَ دَعْوَة غَيْرِه مَعَه ". هذا تعريف الشريك: هو أن يجعل مع الله إله ا آخ را، مل كا أو رسولا أو ول ي ا أو حج را
أو بش را، ي عبد كما ي عبد الله: بدعائه، بالاستعانة به، بالذبح له، بالنذر له، المهم بأن يلتفت القلب معظ ما متع ل قا بغير الله، وسيأتينا

تفصيل معنى الشرك إن شاء الله.







قال: والدَّلِيل قَوْلُه تَعَالَى: }وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا{ .

هذه الآية جمعت بين الأمرين:

1. الأمر بالعبادة.
2. والنهي عن الشرك.
ودلالتها واضحة في أن العبادة لا تتم إلا باجتناب الشرك، قليله وكثيره؛ لأن }شَيْئًا{ نكرة في سياق النهي، فتفيد العموم، أي: لا
شر كا أصغ را ولا أك بر ا، ولا مل كا، ولا نبي ا، ولا ولي ا، ولا غيرهم من المخلوقين، لا صلاة، ولا توكل، ولا دعاء، ولا أي شيء من حقوق
الله في العبادة تصرف لغيره، وإن كان هناك فرق بين الشرك الأصغر والأكبر، لكن في النهاية منهي عن كل الشرك.

إلى هنا كل هذا مقدمة يبنى عليها معرفتك لله ولنبيه ولدينه.







س: لماذا دائمًا الحنيفية تلاصق سيدنا إبراهيم مع أن كل الأنبياء مائلين عن الشرك؟

ج: الذي يظهر والله أعلم أن إبراهيم -عليه السلام- أبو الأنبياء، و ص ف في كتاب الله أنه حنيف، فم ل ته هي الحنيفية، فاشتهر بها

بين كل الأمم بأنه حنيف، واشتهرت م ل ته بالحنيفية، ثم أتى من بعده من الأنبياء على الملة الحنيفية فهو متقدم عليهم، حامل للواء
الحنيفية وهم له أتباع.

وإذا بحثت في السنة ربما وجدت دين النب -صل ى الله عليه وسل م- بأنه على الحنيفية السمحة، فلا يكون وصفا خا صا لإبراهيم عليه السلام، لكنه وصفا مشهورا له.







ندخل في الكلام على أصل الرسالة:

قال الشيخ -رحمه الله-:

فَإِذَا قِيلَ لَكَ : مَا الأُصُولُ الثَّلاثَة التِي يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا؟
فَقُلْ :
. مَعْرِف ة الْعَبْدِ رَبَّه . وَدِينَه . وَنَبِيَّه مُحَمَّدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
انتقل المصنف إلى تفصيل ما أجمل من الأصول الثلاثة وهي: معرفة العبد ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم، وما تقدم من الكلام
فهو من باب التوطئة والتمهيد لما سيأتي.
واستخدم في مقدمة الرسالة طريقة السؤال والجواب، وهذه الطريقة سلكها الشيخ -رحمه الله- في كث ير من رسائله، وهي نافعة في
تقرير المعلومات، وفي سرعة فهمها؛ لأن المخاطب إذا طرح عليه السؤال، استع د وته ي أ لفهم الجواب.
الشيخ ذكر المسألة بصيغة السؤال والجواب لأهاا مسألة عظيمة، فهذه الأصول الثلاثة مسائل عظيمة؛ لأهاا هي التي يسأل عنها
الإنسان في قبره، يسأله الملكان: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فمن عرف هذه الأصول وعمل بمقتضاها، فهو أهل لأن يوفقه الله
تعالى في جوابه، ويدخل في باب التثبيت الذي يرزقه الله لمن شاء من عباده: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي

الآخِرَة﴾ .







"فَإِذَا قِيلَ لَكَ : مَنْ رَبُّكَ؟"

هذا شروع في مناقشة الأصل الأول، والجواب:

"فَقُلْ : رَب يَ الَّذِي رَبَّانِي"
وأصل كلمة )رب( في اللغة: بمعنى المربِ، ومن هذه الكلمة تشعبت معاني أخرى لكلمة الرب، مثل: المالك والمدبر والمتصرف،
الشيخ ب ين فقال: "رَب يَ الَّذِي رَبَّانِي"، فتكلم عن المعنى الأساسي لهذه الكلمة وهي التبية.
ومعنى )رباني (: أي أوجدني، أعدني، وأمدني.
"وَرَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ "
هذا تعميم واضح المقصد: رباني أنا، وربى جميع العالمين بنعمته، أي أن العبد في بح ر من نعم الله -ع ز وجل - لا يستطيع أن يسك
بأولها ليأتي لتاليها.
فإذا نظرت إلى نعمة الإيجاد، ونعمة الإعداد، ونعمة الإمداد؛ تعجبت!
وإذا نظرت إلى نعمة الهداية، ونعمة الإسلام، ونعمة الأمن، ونعمة الإيان، ونعمة الحفظ؛ تعجبت!
فالعبد في بح ر من العطايا، يعيش العبد و يجري الله -سبحانه وتعالى- له من الأرزاق بالأسباب ما قضاه وقدره له.
فإذا تب ين للعبد أن الله هو الذي ر ب اه ور بى جميع العالمين بنعمه؛ لابد أن يتتب على هذا أن يكون هو المستحق للعبادة، قال:
"وَهُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاه "
لأن الذي يستح ق أن يكون معبو دا هو المنع م القادر على الخلق، م ن لا يقدر على الخلق لا يستحق أن يكون معبو د ا: ﴿وَاتَّخَذُوا
مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نشُُوراً﴾ .
هذه الآية التي هي آية الفرقان ذكرها الله تعالى في سياق ذكر أوصاف الآلهة التي لا تصلح للعبادة، فذكر الله -سبحانه وتعالى-
سبعة أوصاف كلها أوصاف نقص تد ل على أن هذه الأوصاف التي وجدت في الآلهة لا تصلح بذلك معها للعبادة؛ لأن المعبود هو

الذي يخلق ويرزق وييي وييت ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ .







إذن هذا الاستنتاج : "وَهُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاه " مبني على العقل، فالعاقل يدرك أن لا من ة إلا من صاحب الملك، فمن

لا يلك لا يستطيع أن ي ن على أحد بشيء، ومن ثم لا يستحق أن يشكر على شيء، فالعبادة هي الشكر، فمن أعطاك تشكره: ﴿


اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرا ﴾ ، فمن وهبك المواهب، وأعطاك العطايا؛ لابد أن تجمع قلبك على شكره دون من سواه.






ثم أتى بالدليل النقلي، والدليل النقلي مبني على الدليل العقلي، يعني استشهاده بهذا الدليل النقلي واختياره له مبني على أن تفهم


الجملة السابقة، فهو يقول: "رَب يَ الله الَّذِي رَبَّانِي، وَرَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ "، أي: فإذا كان هو الذي رباني إذن هو الذي يجب

أن أشكره، ويقع في قلب الثناء له، واعتقاد أنه هو المستحق لجمع قلب على الثناء له، وأنا أرى في تحركات حياتي آثار عطاياه، وأرى في
حياتي آثار كمال صفاته، لذلك هو معبودي الذي أثني عليه وأشكره وأحمده؛ لما أجد بعدد أنفاسي من آثار كمال صفاته، ولما أجد
من جميل إنعامه
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالمَِين﴾ 4 .
فالدليل على أن الله هو المستحق للعبادة لكونه سبحانه مربي ا لجميع العالمين قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين
فالحمد: هو الاعتاف للمحمود بصفات الكمال مع محبته وتعظيمه، وهذا قيد أساسي في الحمد، فلو اعتف بالمحامد والأوصاف
وذكرها لكن بدون محبة ولا تعظيم فإن هذا لا يسمى حام دا.
﴿الْحَمْدُ للّهِ ﴾ اللام: لام الاستحقاق، وقوله: ﴿ للّهِ ﴾ أي: هذا الحمد الذي يستحقه الله لا يستحقه غيره.
﴿ رَبِّ الْعَالَمِين﴾: أي خالقهم، مد ب ر شؤوهام، والمتص رف بأحوالهم وأرزاقهم: ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْر﴾ ، فتب ين من هذا أنه -سبحانه

وتعالى- له الحمد كله، والثناء كله، والتعظيم كله؛ لأنه رب العالمين لكونه مربي ا لجميع الخلق.







ثم أتى الشيخ بجملة قال فيها:

"وَكُلُّ مَنْ سِوَى اللهِ عَالَمٌ، وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ "

عا لم : أصلها العلامة، والمقصود: أن كل المخلوقين علامة ودلالة على الله، علامة: أي عالم الإنسان، وعالم الحيوان، وعالم النبات،
سمي العالم عالم؛ لأنه علامة على خالقه وموجده ومالكه، فإذا كان كل ما سوى الله عالم أي علامة على الله، وأنا من بين هذا العالم
علامة على ربِ الذي رباني؛ ع لم من ذلك أنه لا أنا ولا كل ما هو علامة على الله ي صلح أن يصرف له الحمد والثناء المطلق.
"فَإِذَا قِيلَ لَكَ : بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟"
هذا السؤال الثاني بعد من ربك؟ أي ب استدللت على معرفتك ربك؟
"فَقُلْ : بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ "
هذا الدليل على أنه هو الذي خلقني، وهو الذي رزقني، وهو معبودي ليس لي معبود سواه.

والآية في اللغة: لها معاني كثيرة، منها: البرهان والدليل.







فالآيات نوعان:

النوع الأول: آيات شرعية، وي راد بها: الوحي الذي أنزل على الرسل ﴿هُوَ الذَّي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَات

فالمنزل آيات، فيمكن أن يكون بعض النا عرفوا ربهم بآياته الشرعية، فكيف يكون الوحي دليلا وبرهان ا على الله؟ له وجوه:
· الوجه الأول: أن هذا الوحي الذي جاءت به الرسل جاء وحي ا متكاملا منتظ ما لا تناقض فيه ولا اضطراب ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ
غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ ، فالقرآن الكريم لمن صدق في إرادة الحق دليل على وجود الرب.
· الوجه الثاني: أن هذه الآيات الشرعية قامت بمصاح العباد وهي كفيلة بسعادتهم، وأنت تجد في الواقع أن العالم يد ور حول
نفسه في حل مشاكله ثم يعود فلا يجد ح لا إلا قال الله وقال رسوله.
هذا من جهة أن الوحي دليل وبرهان على الله.
النوع الثاني: الآيات الكونية، مثل: السماوات والأرض، والإنسان، والحيوان ..
والشيخ -رحمه الله- قال: يعرف "بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوق اتِهِ " فلو فسرت الآيات بالآيات الكونية؛ لابد من فارق بينها وبين المخلوقات،
ذكر الشيخ صاح آل الشيخ -حفظه الله- في شرحه للأصول الثلاثة فارق لطيف، قال: "الآيات: هي ما ي بدل، والمخلوقات: هو
الثابت مما خلق الله".
فأصبحت الآيات مخلوقات أي ضا، لكنها مخلوقات يصل لها تبديل، قال:
"مِنْ آيَاتِهِ : اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ، وَالشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ "
فالليل والنهار والشمس والقمر فيها دلالة لطيفة ألا وهي التغيير والتبديل، تدل على وجود الرب -سبحانه وتعالى- وعلى تف رده
بالربوبية والألهية بسبب التغيير الحاصل فيها، تعاقبهما، اختلافهما في الطول والقصر، هذه كلها أدلة على أن هناك حركة، فليس الليل
سرم دا ولا النهار سرم دا، ولا الصيف ولا الشتاء، وهذا يدخل فيه الشمس والقمر، فأنت تجد فيهما جرياهاما باستمرار، وترى فيهما
الانتظام البديع، الشمس تسير في فلكها لمدة سنة وهي كل يوم تطلع وتغرب، والقمر يبديه الله -ع ز وج ل - كالخيط ثم ي كمله وي كمله
إلى أن ينتهي إلى إبداره وكماله، ثم يأخذ في النقصان حتى يعود إلى حالته الأولى، فكل هذا التحرك والتبديل يدل على أن هناك محرك
ومبدل، فهذا يكون معنى الآيات، استدللت على كمال ربوبيته ومن ثم استحقاقه للألوهية مما ترى من تغيير في مثل هذه الأشياء.
والمخلوقات ذكر الشيخ مثال عليها المخلوقات العظيمة مثل
"وَمِنْ مَخْلُوقَاتِهِ : السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ ، وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ ، وَمَنْ فِيهِنَّ، وَمَا بَيْنَهُمَا"
وهذا كله أمر تستطيع إدراكه بحواسك، وهو الذي ي قصد به الآيات الكونية.
ثم ذكر الشيخ الأدلة على هذه الاستدلالات:
"وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: }وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا للِشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ
تَعْبُدُونَ{ ."
وأخذ هذه الآية بالذات لأن فيها هاي عن السجود لهذه المخلوقات والآيات: }لاَ تَسْجُدُوا للِشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ{، وأمر بالسجود لله
}وَاسْجُدُوا لِلَّهِ{، لماذا؟ ظهر التعليل في الآية؛ لأنه هو }الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ{، فخ ص وه بالعبادة وإخلاص ال د ين لله، هذا
كله في سياق الكلام حول الآيات والمخلوقات التي بها نعرف الله.
قال الشيخ: "وَالرَّبُ هُوَ الْمَعْبُودُ ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ { ."
معنى المعبود: أي المستحق لأن يعبد دون سواه، خرج الشيخ من هذا كله: أ ن الله هو مربِ العباد، إذن الرب هو الذي يستحق أن
يعبد.

"وَالرَّبُ هُوَ الْمَعْبُودُ " يعني: هو المستح ق لأن يعبد دون من سواه.




واستدل بهذا الدليل:

}يَا أَيُّهَا النَّاسُ{خطاب لجميع الخلق، مؤمنهم وكافرهم.

أمرهم بالعبادة }اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ{ أطيعوه، تذل لوه له.
}الذَِّي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ{ يعني: اعبدوه لأنه خلقكم والذين من قبلكم، هذه عل ة الأمر بالعبادة.
الرب هو المعبود، والدليل: }اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ{ فالرب الذي خلقكم والذين من قبلكم هو الذي يستحق
أن تعبدوه، أن تؤ مروا بعبادته.
ثم ذ كر شيء من خلق الله: }الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء{ إلى آخر آية البقرة إلى أن نصل لقوله: }فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ
أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ{، أي: لا تجعلوا له أشباه ونظائر تصرفون لهم العبادة أو شيئ ا منها، }وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ{: وأنتم تعلمون أنه لا ياثل الله
في فعله ولا في خلقه ولا في عطائه ولا في رزقه ولا في رحمته ولا في عفوه، ولا في من ته.. فكيف تشب هون الناقص من كل وجه بالكامل
من كل وجه؟! كيف يقع في نفوسكم أن تسمحوا لها أن تكون دني ة، تتعلق بالناقصين وتتك العل ي العظيم؟!

فجمعت هذه الآية بين الأمر بعبادة الله وحده، والنهي عن عبادة من سواه.







وهذه الآية أحد البرهانين العقلية التي أبطل الله بها اتخاذ المشركين للآلهة، فالقرآن ذكر ب رهانين عقليين على إبطال الشرك:

.1 البرهان الأول: مفهومه العام، إذا كنتم تق رون بأ ن الله هو الخالق المالك الرازق؛ فيلزمكم أن تعتفوا بوحداني ته في العبادة ولا

تكونوا متناق ضين: }قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ{ فيكون جوابهم: }اللّهُ{، ثم يصرفون العبادة إلى غير الله! هذا البرهان الأول،
يعني: إذا كنتم تق رون بالربوبية؛ يلزمكم أن تعتفوا بالألوهية.
.2 البرهان الثاني في كتاب الله: أن الآلهة المعبودة من دون الله ليس لها ما يخ ولها للعبادة، يعني: ذكر نقائص الآلهة من دون الله،
فإذا كانت ناقصة من جهة الصفات؛ إذن لا تستحق العبادة.
قال بعد ما ذكر آية سورة البقرة:
"قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: الخَالِقُ لِهَذِهِ الأَشْيَاءَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَة ".
يعني: هذه العبارة ذكرها ابن كثير عند تفسيره لآية البقرة }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ{، والآيات المذكورة دل ت على ذلك، أنه لا
يستح ق العبادة؛ إلا من كان لهذه الأشياء خال قا.
من هذه الكلمة )الْعِبَادَة ( قال:"وَأَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا مِثْل : الإِسْلامِ، وَالإِيمَانِ، وَالإِحْسَانِ، وَمِ نْه : الدُّعَاءُ، وَالْخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ، وَالتَّوَكُّلُ، وَالرَّغْبَةُ،
وَالرَّهْبَةُ، وَالْخُشُوعُ، وَالْخَشْيَةُ، وَالإِنَابَةُ، وَالاسْتِعَانَةُ، وَالاسْتِعَاذَةُ، وَالاسْتِغَاثَةُ، وَالذَّبْحُ، وَالنَّذْرُ، وَغَيْرُ ذَلَكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَ ةِ الَّتِي
أَمَرَ اللهُ بِهَا. كُلُّهَا للهِ تَعَالَى".
من هنا بدأ الكلام عن العبادة التي أمرنا بها.
هو الآن لا يقصد الكلام عن العبادات، لم ا ع دد لك العبادات يقول لك: أن هذه العبادات كلها -هذه الجملة المهمة- "كُلُّهَا للهِ
تَعَالَى"، يعني: كل أنواع العبادة مما ذكر وغيره يجب أن تكون لله -ع ز وجل -.
ثم ذكر دليلين، دليل عام على أن العبادة كلها يجب أن تكون لله.

"وَالدَّلِيل : قَوْلُهُ تَعَالَى: }وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً{" .







ثم أتى بجملة أخرى قال:

"فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ؛ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ؛ وَالدَّلِيل : قَوْلُهُ تَعَالَى: }وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلٰهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ

عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ{ ."
الشاهد: }إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ{ سم وا كافرين، والله -ع ز وج ل - لا يفلح عنده الكافرون، لذلك من صرف منها شيئ ا لغير الله فهو

مشر ك كافر.







مرة أخرى..

السؤال يقول: من ربك؟ فتجيب: ربِ الله الذي رباني وربِ جميع العالمين بنعمه.

وإذا كان هو الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه؛ فهو معبودي ليس لي معبود سواه: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ ، ثم أصف العالم
وأصف نفسي: وكل ما سوى الله عا لم وأنا واحد من هذا العا لم، إذن أنا وغيري من هذا العالم لا يصلح أن ي صرف لي الثناء والحمد،

إنما لا يصلح الثناء والحمد إلا لله.







ثم يأتي السؤال الثاني: فإن قيل لك: بمن عرفت ربك؟ ستقول: عرفته بآياته ومخلوقاته.

تذكر من آياته: الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته: السماوات السبع والأرضيين السبع ومن فيهن وما بينهما، كل هذه

من مخلوقات الله ع ز وج ل .
ثم تذكر الأدلة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾ ثم تأتي إلى آية سورة البقرة التي ستكون ناقلة لكلام ابن كثير، يوجد
قبل هذا دليلين كلاهما يتكلم عن أن الله خالق لهذه الأشياء، وهذه الأشياء دليل على استحقاقه للألوهية.
ثم يقول: والرب هو المعبود، الذي رباني هو الذي يستحق للعبادة، هنا أتى بآية سورة البقرة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ﴾، لماذا؟
﴿ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾؛ وهذا من البراهين العقلية، فأتى بكلام ابن كثير الذي فيه أن الخالق لهذه الأشياء هو
المستحق للعبادة، يعني: لا يستحق للعبادة إلا الخالق لهذه الأشياء.
ما هي العبادة؟
قال: " وَأَنْوَاع الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا مِثْل : الإِسْلامِ، وَالإِيمَانِ، وَالإِحْسَانِ، وَمِنْه : الدُّعَاءُ، وَالْخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ، وَالتَّوَكُّلُ،
وَالرَّغْبَةُ، وَالرَّهْبَةُ، وَالْخُشُوعُ، وَالْخَشْ يَةُ، وَالإِنَابَةُ، وَالاسْتِعَانَةُ، وَالاسْتِعَاذَةُ، وَالاسْتِغَاثَةُ، وَالذَّبْحُ، وَالنَّذْرُ، وَغَيْرُ ذَلَكَ مِنْ أَن وَاعِ
الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا. كُلُّهَا للهِ تَعَالَى، وَالدَّلِيل : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِل هِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾".
كلها لله: أي كلها يجب صرفها لله، ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
ثم قال: "فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ؛ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ؛ وَالدَّلِيل : قَوْلُهُ تَعَا لَى: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلٰهاً آخَرَ لاَ برُْهَانَ لَهُ
بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَب هِ إِنَّهُ لاَ يفُْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ ."
﴿وَمَن يدَْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ﴾ اسمه كافر.
إلى هنا تبين لنا: أن العبادات متنوعة وكثيرة يجب صرفها لله، وصرفها لغير الله يكون شرك.

يأتي هنا نوع انتقاله لابد من فهمها، أتى إلى أنواع العبادات التي ذكرها في أول الكلام إجمالا وبدأ يستد ل لها.





قال: " وَأَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا مِثْل : الإِسْلامِ، وَالإِيمَانِ، وَالإِحْسَانِ ... كلُّهَا للهِ تَعَالَى، وَالدَّلِيل : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ

الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾". ثم "فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ؛ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ "، وذكر الدليل.

يأتي هنا سؤال: هذه العبادات من أين لي أن أعلم أهاا عبادة؟

بمعنى: هل الله في كتابه يقول عن كل شيء أمر به أن اعبدوني بهذه العبادة ولا تشركوا بِ شيئ ا؟ لأن القوم قد ياجون في ثبوت
كوهاا عبادة، بمعنى أنه يكن أن يقولوا: كوننا نستغيث بفلان وفلان، هذا لا يعني أننا مشركين، أو كوننا نذبح لفلان أو فلان هذا لا
يعني أننا مشركين، فوضع لهم قاعدة سابقة، إذا أردت أن تعرف ربك اعلم أن الرب: هو المعبود الذي يستحق العبادة، وأن ربك الذي
تعبده أمرك بالعبادات، وأمرك أن تكون كلها لله، أن تكون كلها كل عباداتك له سبحانه وتعالى فلا يقع منك أن تصرف شيئ ا منها
لغير الله، فإذا صرفت شيئ ا منها لغير الله؛ سيكون الناتج في حكمك أنك مشر ك كافر.
لو قال أحدهم: من قال: لو أني ذبحت، لو أني نذرت أكون مشر كا؟
نقول: أو لا : أعلم أن هذه عبادات، وما دام أهاا عبادات إذن صرفها لغير الله سيكون شر كا.

إذن الأدلة القادمة هل مقصود الشيخ فيها: أن يشرح لك العبادات، أم مقصوده أن يبين لك أنها عبادة؟ فإذا كانت عبادة؛ كان صرفها لغير الله شرك.




سيتب ين لنا هذا من خلال نظرنا في الأدلة، سنرى كيف تكون هذه عبادات من خلال نظرنا في الدليل.






*/على ماذا يعود الضمير في: ومنه الدعاء؟

يعود والله أعلم على ما أمر الله به، يعني: من ما أمر الله به.

*/ هل أنواع العبادة التي ذكرها الشيخ مقصودة بعينها، يعني: بمعنى هي التي يكثر فيها الشرك، وتعمد الشيخ-رحمه الله- ذكرها؟
نعم هذا الذي يظهر والله أعلم، أن هذه العبادات مقصودة، وهي التي يكثر فيها الشرك، بدليل أنه ذكرها أي ضا في كتاب التوحيد.
*/ هل ذكره لكلام ابن كثير تأكيد لكلامه؛ لأن العلم وصل بالأصل؟
نعم هذا الذي يظهر والله أعلم؛ لأنه بعدما قرر المسألة قال: قال ابن كثير، فهذا كأنه يقول: هذا على فهم السلف.
*/ لماذا أكثر الاستشهادات في العبادات القلبية؟
سيتبين هذا لما نشرح نفس العبادات إن شاء الله.
*/ ذكر أنواع العبادات الإسلام والإيان والإحسان ثم انتقل إلى العبادات؟
هو يتكلم بأن الله أمرنا بأنواع من العبادة، وذكر أنه من أنواع العبادة: الإسلام، والإيان، والإحسان، ومنها: الدعاء، والخوف،

والرجاء، هذا كلام إجمالي لما يأتينا التفصيل سن رى لماذا بالذات العبادات القلبية إن شاء الله.







نبدأ الآن نتكلم عن أهم مقصد نبدأ به: هو أن يتبين لك في هذا المقطع من الرسالة أن هذه عبادة أمر الله بها، فما الواجب

عليك؟

الواجب عليك أداءها كما أمر الله، ولما تفتش ستجد أن الله أمرك بأن تؤديها له وحده دون ما س واه.
كيف تُعرف العبادات؟
كل فعل عظ مه الله ورسوله، أو أمر به، أو مدحه، أو مدح فاعله لأجله، أو فرح به، أو أحبه، أو أحب فاعله، أو رضي به، أو
رضي عن فاعله، أو وصفه بالطيب أو البركة أو الح سن، أو ن صبه سبب ا لمحبته، أو لثواب عاج ل أو آجل، أو ن صبه سبب ا لذكره لعبده أو
ل شكره له أو لهدايته إياه أو لإرضاء فاعله أو وصف فاعله بالطيب، أو وصف الفعل بأنه معروف، أو نفي الح زن والخوف عن فاعله،
أو وعده بالأمن، أو نصبه سبب ا لولايته، أو إخبار عن دعاء الرسل بحصوله، أو وصفه بكونه قربه، أو أقسم به أو بفاعله )القسم بخيل
ج
الم اهدين وإغاراتهم(، أو ضحك الرب ج ل وعلا من فاعله أو عجبه به - فهو دليل على مشروعيته المشتكة بين الوجوب
والاستحباب، ولا يجوز أن يكون الشيء واجب ا أو مستحب ا إلا بدليل شرعي يقتضي إيجابه أو استحبابه، والعبادات لا تكون إلا واجبة
أو مستحبة، فما ليس بواجب ولا م ستحب فليس بعبادة.
مطلوب منك: أن تنظر في كل الأدلة التي أتتك على العبادات من هنا إلى آخر هذا المقطع، إلى هااية الأصل أقصد ثم تأتي بجدول
تضع فيه ثلاث خانات:
العبادة – الدليل – الطريقة التي عرفت بها أنها عبادة.
العبادة اسمها الذبح مث لا، النذر، هذا اسمها، الدليل: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
طريقة معرفة أهاا عبادة: مدح فاعلها لأجله؛ لأجل هذه العبادة.
يكون هذا في كل العبادات التي ذ كرت، بهذا نكون حققنا أول مقصد من ذكر هذه العبادات وذكر أدلتها، يعني: هو لما ذكرها
وذكر أدلتها ي ريد أن ي ب ين لك: أن هذه الأعمال عبادة يجب القيام بها لله وليس لغيره، طيب ربما تكون هذه-وسنرى نحن إن شاء الله
لماذا أختار هذه العبادات بالذات؟- ربما هذا ما يكون متب ين لكل أحد، فأنت الآن من إتقانك لهذا الأمر يجب أن يتب ين لك: طريقة
معرفة أن هذه عبادة؛ لأنه أنت تأتي تقول لأحد: لا تذبح لغير الله، الذبح لغير الله شرك. يقول لك: يعني أنا أصلي وأصوم لله واعبدوه
وأتقرب إليه ولما أذبح أصبح مشر كا؟ نقول: طيب الشرك صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله. يقول: ومن قال لك: أن الذبح
عبادة؟ يعني: ممكن ندخل إلى هذا النقاش، فأنت تأتي تقول: أتعلم كيف تعرف أن شيئ ا عبادة؟ كل ما أمر الله به عبادة، كل ما
عظمه الله عبادة، كل ما مدحه الله عبادة، كل ما رضي فعله، إلى آخر هذه الطرق.
غالب النا يقرؤون كتاب الله ولا يتصورون كيف يعرفون أن هذه عبادات: ﴿إنَِّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ، ﴿إنَِّ اللّهَ يُحِبُّ
الْمُحْسِنِينَ﴾ ، تقول لها: إحسانك إلى النا عبادة، تقول لك: أنا الحمد لله أصلي وأصوم، يعني: ليست في وجهة نظري أن هذه
عبادة هذا أمر زائد، نقول: ﴿إنَِّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ .
ما معنى أن يب الله أم را ؟ معناه: أنه عبادة، صحيح أنه يكن أن يكون مستحب لكنه في النهاية عبادة، فالعبادة سواء كانت

واجبة أو مستحبة؛ يجب أن لا ت صرف إلا لله ع ز وج ل، يعني: ستحب إذا ما فعلته لله؛ يرم عليك أن تفعله لغيره



















توقيع :

http://www.youtube.com/watch?v=LXff1...ature=youtu.be


التعديل الأخير تم بواسطة ام عمير ; 04-26-2014 الساعة 02:14 AM
عرض البوم صور الباحثة عن الخير   رد مع اقتباس
قديم 04-24-2014, 10:57 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ام عمير

البيانات
التسجيل: Nov 2012
العضوية: 845
المشاركات: 1,074
بمعدل : 0.42 يوميا

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ام عمير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الباحثة عن الخير المنتدى : ركن دورات استاذة اناهيد
افتراضي رد: دورة شرح كتاب الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب




بدأنا في اللقاء الماضي الكلام حول الأصل الأول.
قال الشيخ جواب هذا السؤال أن الذي نحتاج الإجابة عليه باليقين، هذا أول أسئلة القبر الثلاث، نسأل الله أن يثبتنا عليها. ومن
هنا أتى أهمية الأصول الثلاثة وأهمية تكرارها، أن العبد يتاج أن يتعلم هذه الأصول تعلما يجعله يثبت حال إجابته في قبره على هذا
السؤال .


الآن لما يأتي السؤال: من ربك ؟

يقول الشيخ: مَنْ رَبُّكَ؟ ف قُلْ : رَبيَ الله الَّذِي رَبَّانِي، وَرَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ، وَهُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ؛ فإذا
علمت أن رباك هو الذي رباك وجب عليك ألا تعبد إلا إياه. أول جملة تبين أن المقصود هنا في نقاش الربوبية، يسأل من ربك الذي
تعرف أنه رباك ؟ فيكون واجب عليك أن تعبده دون ما سواه، تعبده وتتك عبادة سواه، اتفقنا أن هذا معناه ما نسميه بالدلالة
العقلية، أنت تعرف أنه خلقك ورباك، إذن وجب عليك أن تعبده وحده. فَهُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاه .

والدليل على أنك مادام تعترف أنه هو رباك، إذن هو وحده الذي يستحق الحمد } الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ { تبين من هذا أن
الحمد كله لله، والثناء كله لله، والسبب أنه رب العالمين.
بعد ذلك من أجل أن يتحول هذا المفهوم مجرد إجابة عامة إلى درجة اليقين، لهذا يسأل:

بِمَ عَرَفْت رَبَّكَ؟ ف قُلْ : بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ، وذكر من آيات الله أمثلة، ومن مخلوقات الله أمثلة، واستدل أن هذه الآيات والمخلوقات
إذا عرفتها وعرفت عظمتها لابد أن تتصور ماذا يجب عليك بعد ذلك، ألا تسجد لا للشمس ولا للقمر، وإنما يجب عليك أن تسجد
لله الذي خلقهن .

فقال: الرَّبُ هُوَ الْمَعْبُود: فالرب هو المعبود ، فاستدل بالربوبية على الألوهية، واستدل بآية سورة البقرة } يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ
{وأتت هنا الربوبية }الذَي خَلَقَكُمْ{ ربكم هو الذي يستحق العبادة لأنه خلقكم }وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{
لعلكم بهذه العبادة أن تتقوا سخطه. }الذَي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَآء بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً{ كل هذه الأمور انفرد بها
}وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ{


قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : الخَالِقُ لِهَذِه الأَشْيَاء هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَة .
وهذا كما اتفقنا هو أسلوب القرآن ، القرآن حجتان كما هو معروف ت كرران، حجتان عقليتان مشهورتان ت كرر. ما هما الحجتان ؟


الحجة الأولى: الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية: أنت تعتف أن الله رب إذن لا تعبد سواه.

الحجة الثانية: على أهل الكفر وأهل الشرك. التنبيه على صفات النقص في المعبودات من دون الله.

الآن انظري لكلام ابن كثير قال: الخَالِقُ لِهَذِه الأَشْيَاءَ هُ وَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَة . إذن يجب عليك ألا تصرف العبادة إلا لخالق هذه
الأشياء. طيب أنت تقول: أنك موافق لن تصرف العبادة إلا لله، ولن تشرك معه أحد. يأتي هنا السؤال:

ما هي هذه العبادات التي يجب عليك ألا تصرفها إلا لله ؟

قد يشكل على كثير من النا هذا الاعتقاد: أن العبادة هي الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج. فيعتني بأركان الإسلام على أهاا هي
فقط التي تمثل العبادة ، ويهمل أمرا مهما وهي: العبادات القلبية.
من أجل ذلك تجد أن كثير ا من الناس يقعون في الشرك من جهة عباداتهم القلبية، في المقابل في النادر أن يقع وا في الشرك من جهة العبادات العملية.

إذا أردت أن نصف الموضوع بصورة أدق، فتجد أن كثير ا من الناس يبدأ الشرك في قلوبهم من العبادات القلبية، وينتهي بصرف
بعض العبادات البدنية: كالطواف على القبور، وكالذبح لغير الله، باعتبار أن الذبح شيء من العبادات البدنية، فالذبح فيه عبادة قلبية
وفيه عبادة مالية أيضا.


على كل حال، فهذا جواب سؤال يقول: لماذا اعتنى الشيخ هنا بالكلام حول العبادات القلبية ؟

الجواب: أن العبد قد يصف نفسه أنه بريء من الشرك، وأنه لا يعبد إلا الله، وإذا قلت له: الخَالِقُ لِهَذِه الأَشْيَاء هُوَ الْمُسْتَحِقُّ
لِلْعِبَادَة . قال: نعم، كلام جميل. لكن تأتي إلى أنواع من العبادات يصرفها لغير الله، غير متبين له أن هذا الذي يفعله صرف عبادة لغيرالله.

لو سألت ما العلة ؟ هل لأنه يعتقد أنه يصح صرف عبادة لغير الله ؟
الجواب: لا، بدليل أنه يق ر أن الخالق لهذه هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له.

أين الخلل الآن ؟ أنه لا ييز أن هذه عبادة. فالخلل يأتي أنه لا ييز أن هذه عبادة. فلما نأتي نناقش الأمر بالتوحيد، والنهي عن
الشرك، لابد أن تأتي بأعمال يكثر فيها أن تصرف لغير الله ، يكثر فيها وقوع صرف العبادة لغير الله. فإذا أتيت بهذه الأعمال وتبين
لك أن هذه عبادة، بذلك تحاجهم ألا يصرفوها لغير الله، تحاجهم أن يصرفوها لله.

بدأ الشيخ بالعبادات العامة كالإسلام والإيان، ثم انتقل إلى الأمثلة الخاصة التي يقع فيها الشرك وهو يناقشك: مَنْ رَبُّكَ؟ من أجل
أن يبين لك أن ربك الذي خلق هذه الأشياء هو المستحق للعبادة ، فلا تصرف لا دعاءك، ولا خوفك، ولا توكلك، ولا رغبتك، ولا
رهبتك، ولا خشوعك، ولا خشيتك، ولا إنابتك، ولا استعانتك، ولا استغاثتك، ولا ذبحك، ولا نذرك لغيره، وغير هذه من العبادات
أيضا التي أمرك الله بها كلها لله تعالى. والله تعالى يقول: }وَأنََّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً{. ثم لنعلم أن من صرف منها شيئا
لغير الله فهو مشرك كافر يدعو مع الله إله ا آخر }وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلٰهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ {
المعنى أن من دعا مع الله إلٰه يعني عبد غير الله، وسمي إلٰه لأهام يعتقدونه إلٰه، هم يؤلهونه، فكلمة إلٰه تطلق على المعبود بالحق وعلى
المعبود بالباطل، لكن لفظ الجلالة الله لا تطلق إلا على الرب المعبود الحق خالق السماوات والأرض.
أنت انظر إلى الآية }وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلٰهاً آخَرَ { لاحظي }مَعَ اللَّهِ {يعني هذا العبد ماذا يفعل ؟ يدعو الله ثم ماذا أيضا ؟ ويدعو
معه غيره. إذا دعوت الله ودعوت معه غيره ما نفعتك العبادة. طبعا من باب أولى إذا دعوت غيره فقط من دون الله .كما اتفقنا }إِنَّهُ
لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ{هذا دليل على أن من دعا أو عبد غير الله مع الله فإنه كافر. إلى هنا تبين لنا الكلام الإجمالي أن من إدراكك بأن
الله هو وحده المستحق للألوهية، من اعتافك اصرف كل العبادات لله. ثم إذا وصلت إلى حال تفصيل، تأتي إلى كل عبادة ولابد أن
يتبين لك فيها أن الله أمرك بها ومنعك من صرفها لغيره. سنمر الآن على تفاصيل هذه العبادات . أولا كان الكلام إجمالي، الآن
الكلام تفصيلي. كل عبادة يتبين لك فيها أن الله أمر بها، إذن هي عبادة، إذن صرفها لغيره شرك.

نبدأ أولا بعبادة الدعاء، الآن الشيخ قام باللف والنشر أول الكلام قال: وَأَنْوَاع الْعِبَادَة الَّتِي أَمَرَ الله بِهَا مِثْل : الإِسْلامِ،
وَالإِيمَانِ، وَالإِحْسَانِ، وَمِنْه : الدُّعَاءُ، وَالْخَوْفُ، وَالرَّجَاءُ، إلى الجملة وَالنَّذْرُ، وَغَيْرُ ذَلَكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَة .كله الآن لف ، ونشره،
كيف ؟ بالتتيب الآن نشره، أتى إلى الدعاء وذكر دليله، وأتى إلى الخوف وذكر دليله ، ذكر دليله لماذا ؟ لأنه قد يخالفك مخالف أن
هذه عبادة. فهو أورد هذه الأدلة ليتبين لك أن هذه عبادة يجب صرفها لله.

. الدُّعَاء .
وَفِي الْحَدِيثِ : )الدُّعَاء مخ الْعِبَادَة ( سنأخذ الآن مثلين ثم مطلوب منكم أن تأتوا ببقية الأدلة. وَفِي الْحَدِيثِ : )الدُّعَاء مخ
الْعِبَادَة (: هذا الحديث في سنده كلام. والحديث الصحيح لفظه ))الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ(( ومعناهما واحد، مخ الشيء: خالصه، فالدعاء
معناه خالص العبادة. الآن هذا دليل صريح على الدعاء عبادة، لماذا ؟
تبين من اللفظ الدعاء هو العبادة، أنت تريد ماذا ؟ تريد أن تعلم أن هذه عبادة. فإذا علمت أن هذه عبادة ارجع للدليل الأول
}وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً{ أي: لا يصح لك، من ثم ماذا ؟ أن تدعوا مع الله أحدا، هنا واضح الدعاء هو العبادة.
الآن الدليل الثاني، نأخذ دليل الدعاء الثاني}وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي{جاء الأمر.نحن أمس اتفقنا أن من طرق معرفة العبادة أن يأتي فيها
أمر}ادْعُونِي{أصبح الدعاء ماذا ؟ عبادة، لماذا؟ لأنه أتى بصيغة الأمر.ثم موطن آخر في نفس الآية}إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي)
فس م ى الله دعاءه عبادة، فالتارك لدعائه ماذا فعل؟ استكبر عن عبادته. بهذا ع لم أن الدعاء عبادة.
اتفقنا أن الدعاء عبادة، وعندنا دليلان، الأول صريح ))الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ(( والثاني أي ض ا واضح وجه الدلالة من الآية، أن الله جل
وعلا سم ى الدعاء عبادة وقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) الآية فيها أن الله أمر بالدعاء ووعد بالإجابة. فأمر، تثنية، ترتيب
ثواب، اجتمعت ثلاثة أنواع من الدلالات في هذه الآية.
ما هي الثلاثة الأنواع ؟
.1}ادْعُونِي{هذا فعل أمر.
.2 وأهاا عبادة، هذا أصرح ما يكون من الأنواع } إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي{
.3 ترتيب الثواب وهي الاستجابة.

. الْخَوْفُ :
ما الدليل على كونه عبادة ؟ }فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{ ما وجه الدلالة ؟ }إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{ إذا كنت مؤمنا ماذا
ستفعل ؟ شرط صحة إيانك خوفك من الله لا من غيره. هذا الشرط الأول في الدلالة على أهاا عبادة، فالله جعل الخوف منه دلالة
على صحة الإيان.
الدليل الثاني من نفس الآية، جمع بين النفي والإثبات، فالله أمر بالخوف فلا تخاف غيره، وخافه هذا أمر يخصه سبحانه وتعالى.
والمقصود بهذا الخوف الذي يكون شركي:
 أن يخاف العبد معظم أن يصيبه بما شاء وقت ما شاء كيفما شاء.
 يعتقد في المعظم كمال القدرة فيقع منه تمام الطاعة.
 يعتقد في المعظم كمال القدرة فينتج من هذا الشخص كمال الطاعة.
. الرَّجَاء :
دليله - أي دليل على أن الرجاء عبادة - قوله تعالى} فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً{ ما
الدليل على أن الرجاء عبادة ؟
إذا نظرت للدليل وجدته صفات أهل الإيان، عبد كان مؤمنا راجيا، مؤمنا سيكون وصفه أنه راجي لقاء ربه. الآن لو فهمت معنى
الآية، فمن كان ينتظر ويطلب ويتقب لقاء الله وهو لقاء الرضا والنعيم، فعليه أن يعمل صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا. إذا فهمت
أنه لو وصف أحد أنه يرجو ربه يعني هذا مؤمن بلقاء الله، مؤمن بالله وبلقائه، إذا كنت راجيا فافعل كذا وكذا، هذا معنى الكلام، كأنه
يقال: إن كنت مؤمنا فافعل كذا وكذا. الإيان يأتي من العبادات، صحيح ؟ الرجاء الآن وصف المؤمنين. اتفقنا متى يكون الشيء
عبادة ؟ إذا كان وصف للمؤمنين، والرسول - صلى الله عليه وسلم - نص أنه دخل على شاب وهو في مرض الموت، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ
النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ: ))كَيْفَ تَجِدُكَ؟((. قَالَ: "وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْجُو اللَّهَ وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي"
هذا معنى الجمع بين الخوف والرجاء. رجاءك يكون بالله، وخوفك يكون من ذنوبك، فالله لن يعاقبك افتاء بل يعاقبك لما يعاملك
بعدله.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ))لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ(( .نسأل الله
من فضله. لو هذان الشعوران اجتمعا للإنسان في حال الموت، إلا يعطيه الله ما يرجو، ويؤمنه مما يخاف.
. التَّوَكُّل :
دليل التوكل }وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{ أول سؤال: كيف تعرف من الدليل أهاا عبادة ؟ الله تعالى يقول:}وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ
{ إذن هذه طريقة تقديم ماحقه التأخير، يفيد الحصر.أصل الكلام: توكلوا على الله. لما قدم ما حقه التأخير وهو الجار والجارور المتعلق
بالفعل الأمر، علم أن المقصود الحصر.كانت هذه هي الطريقة الأولى التي دلت على أهاا عبادة، يعني }فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ{حصر لا
تخاف إلا من الله، إذن الخوف عبادة. }وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ { تقديم ماحقه التأخير يفيد الحصر. الحصر نفسه له صيغ: فالنفي والإثبات
يفيد الحصر، مما حقه التأخير يفيد الحصر، إذن فهمت من هنا أن هذا يفيد الحصر، إذن دليل على أهاا عبادة. أيضا }فَتَوَكَّلُواْ { فعل
أمر دل على وجوب التوكل، مادام واجب إذن هو عبادة .
الدليل الثالث من نفس الآية، الله عز وجل كما قال ابن القيم: الله عز وجل جعل التوكل عليه شرطا في الإيان. دل هذا على أنه
إذا انتفى التوكل انتفى الإيان. من لا توكل له لا إيان له.
في الحقيقة الشيخ في غالب المواطن يذكر دليل واحد. هنا في التوكل ربما لأهمية الموضوع، في الآية الأولى: كان هناك دلالة على أن
التوكل عبادة ، الثانية: دلالة زائدة فيها ذكر للجزاء }وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ{ فذكر الجزاء أيضا من أدلة أهاا عبادة، فيها جزاء
من توكل على الله. فإذا كان الله عز وجل سيكون حسبه أي: سيجازيه بما هو خير، إذن هذه عبادة.

. الرَّغْبَةُ، وَالرَّهْبَةُ، وَالْخُشُوع :
الله عز وجل قال: }إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ{ هذه ثلاثة أنواع من الأدلة تدل عليها آية
واحدة: رهبة ورغبة والخشوع .
طيب ما الدلالة على أهاا عبادة ؟
أن الله جل ثناؤه أثنى على الأنبياء الذين تقدم ذكرهم في السورة، وهم زكريا وأهل بيته، فقال: }إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ{
فهم كانوا يسارعون في الخيرات، منهم زكريا وأهل بيته، معناها أن هذا وصف وثناء للأنبياء، وما دام أنه وصف وثناء للأنبياء إذن هو
عبادة.
سريعا ما معنى الرهبة ؟ الرهبة بمعنى الخوف المثمر للهرب من المخوف. فهو خوف وزيادة. ما هو الزيادة ؟ العمل، عمل من أجل دفع ما يخاف.
الرغبة ما هي؟ الرغبة معناه السؤال والتضرع والابتهال مع محبة الوصول إلى الشيء المحبوب. أنت الآن لما تدعو ويكون في قلبك
شدة شوق إلى جنات النعيم، إلى لقاء الله، وإلى الفوز بالجنة، وإلى النجاة من النار. شدة ما في قلبك من شوق يسمى رغبة. تصور ما
في قلبك من شدة - أي شدة الشوق- عبادة.
من أجل ذلك انظر إلى عظيم نعمة الله في تكدير صفو الحياة، ذلك أن العبد ينعم عليه يكدر صفو حياته، ليعبد الله بعبادة الرغبة
فيما عنده. ير على العبد لحظات يمد الله أن القضية ليست الدنيا فقط. ير عليه لحظات يرى أن باطن الأرض خير من ظاهرها. ير
عليه لحظات يرى نعيم أهل الدنيا فيشتاق إلى جنات النعيم. هذه المشاعر العجيبة مع كوهاا برد وسلام على القلب فهي في نفسها
عبادة.
ننظر إلى الخشوع: وهو الخضوع وزيادة. والخاشع متذلل في قلبه ،وبصره، وصوته، وكلامه، ونظره. فتى آثار خشوعه في عباداته،
فتى في صلاته وصيامه ودعائه وسائر أحواله ذليلا ليس معجبا، منكسرا ليس منتفخا. يرى فخره أن يقف عند بابه، ويرى ذله أن
يقف عند باب غيره.
. الإِنَابَة .
يقول الله عز وجل }وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ{ أولا: نرى ما الدليل على أن الإنابة عبادة، ثم نتحول إلى فهم معنى الإنابة. هنا
يتبين أن الإنابة أمر مأمور بها، فهو بذلك يعتبر عبادة.
والإنابة نوعان:
إنابة للربوبية. إنابة للألوهية.
إنابة الربوبية هذه يشتك فيها المؤمن والكافر والبر والفاجر.
يتبين لك }مُنِيبِينَ{هذه في سورة الروم م وطنان متتابعان، ذكر الله }مُنِيبِينَ{ مرتين، فإذا قرأ ت الآيتين سيتبين لك أن:
 منيب الأولى: فعل لكل النا لما يسهم الضر }وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ{ فهذا الموطن الأول آية 33 ، فيها
الربوبية العامة أي من كل النا .
 ثم يأتي في الآية التي قبلها وصف للإنابة الخاصة وهي إنابة الألوهية. ما معنى إنابة الألوهية ؟ التوبة وزيادة. ما هي الزيادة ؟
هي الإقبال على الله تعالى بالعبادات بعد التوبة، فيكون في هذه الإنابة: محبة وخضوع، وإقبال على الله، وإعراض عن غيره.
والشيخ - ا ولله أعلم - أنه ذكر الإنابة ولم يذكر التوبة ،لأن:
 الإنابة متضمنة للتوبة.
 أيضا العبادة واضحة في الإنابة، أوضح بالنسبة للتوبة، الإنابة العبادة أوضح منها بالنسبة للتوبة بسبب زيادة الإقبال على الله بالعبادات .
إذن }وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ { ما معناها ؟ أي: ارجعوا إليه بالطاعات.
. الاسْتِعَانَة .
}إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{ بنفس الطريقة ما الدليل على أهاا عبادة ؟ تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، فصار المعنى احصر
استعانتك على الله. ثم أورد الحديث ))وإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ(( بنفس الصورة، أي: استعن بالله ولا تستعن بغيره، احصر استعانتك
وطلب عونك على الله، احصر طلب عونك على الله.
باختصار ما معنى الاستعانة ؟ الاستعانة تكون عبادة إن كانت متضمنة:
 كمال الذل من العبد لربه.
 مع الثقة به.
 والاعتماد عليه.
فيها ثلاث عناصر الاستعانة حتى تكون عبادة:
 *-*خضوع وتذلل.
*-* وثقة بالله عز وجل.
*-* واعتماد عليه وت برأ من الحول والقوة.

.الاسْتِعَاذَة .
دليلها: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)
ما وجه أهاا عبادة ؟ ما الدليل أهاا عبادة ؟
الأمر دليل على أهاا عبادة. الأمر بها قال تعالى"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ" " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ".
والاستعاذة معناها:
الاعتصام والالتجاء إلى من تعتقد أنه كامل يعيذك ويلجئك.
والاستعاذة فيها ثلاث عناصر:
.1 مستعاذ به.
.2 مستعاذ منه.
.3 مستعيذ.
فلابد أن تكون معتقد في المستعاذ به أنه كامل الصفات، قدير. ولابد أن يكون المستعيذ خائف منكسر. إذن في الآيتين دليل على
وجوب الاستعاذة بالله، أنه سبحانه وتعالى هو القادر على إعاذة عبده ودفع الشرور عنه.
مرة أخرى الثلاث العناصر التي تتكب منها الاستعاذة:
 مستعيذ: هذا خائف، ذليل، منكسر. هذه وصوفاته.
 مستعاذ به: هذا عظيم، قادر، مالك.
 مستعاذ منه: هو هذا الذي أخاف المستعيذ.

. الاسْتِغَاثَة .
دليله قوله تعالى}إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ{ هنا الدليل أن الله رتب على استغاثتهم الاستجابة. معلوم حديث هذه الآية
أصلا نزلت في غزوة بدر، كان المشركين أكثر من المسلمين ثلاث مرات، فوقع من المسلمين الاستغاثة .
في الحديث: اسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ ))اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ
إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ(( فَمَازَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ
فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لكََ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: }إِذْ
تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُمْ بِأَلفٍْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ{ فأصبحت الاستغاثة عبادة لأنه ترتب عليها عطاء.
علمت هنا أن الاستغاثة عبادة. الاستغاثة: يطلب العبد من الله أن يزيل ما فيه من شدة. نحن نتوسل إلى الله - سبحانه وتعالى -
أن يفرج الكرب عن المؤمنين عامة وعن خاصة أوليائه. نسأله -سبحانه وتعالى- أن يغيثنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اليوم
الدعاء للنجاة من الفتن لا يكفي، بل نحتاج شدة رغبة في النجاة، بل نحتاج أن نصل إلى حال الاستغاثة. نسأله - سبحانه وتعالى -
أن يفرج على أوليائه، وأن يفظ عليهم وعلينا اللهم آمين.

. الذَّبْحُ .
}قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{هذا الدليل من الكتاب، والدليل من السنة قال -صلى الله عليه وسلم-:
))لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ(( هذان الدليلان يدلان على أن الذبح عبادة.
ما وجه كوهاا عبادة ؟
1 .) رواه مسلم )كتاب الجهاد والسير، باب ا لإ م دا د ب ال ملا ئ ك ة في غ ز وة ب د ر وإ ب ا ح ة ال غ ن ائ م، 4530
2 .) رواه مسلم )كتاب الأضاحي، باب تح ر يم ال ذب ح ل غ ير الل ه ت ع ا لى ول ع ن ف اع ل ه، 5240
40
 قوله }لِلّهِ{ }قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ { فاللام لله لها معنيان:
o }قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي {يعني :خالصة لله، أي جميع أنساكي. الأنساك تحتمل معنيان: تحتمل الذبح، وتحتمل جميع
المناسك والعبادات }وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا{الظاهر أن غالب المفسرين – الله أعلم- أهام فسروا النسك بمعنى الذبح قياسا على قوله تعالى:
}فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ{ قالوا الذي يقتن مع الصلاة هو الذبح، فيفسر النسك بالذبح، لأن أصلا الذبح يفسر بالنسك. وهذا أمر نتكلم
عنه في التفسير، كيف ننقل اللفظ من المعنى الخاص إلى العام ومن المعنى العام إلى الخاص. على كل حال إذا علمت هذا}قُلْ إِنَّ صَلاَتِي
وَنُسُكِي{لله، أي مختصة بالله .
o وتأتي }وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ { بمعنى أن الله مالك لها، هذه أول دلالة.
 }لاَ شَرِيكَ لَه{ لها معنيان:
o لا شريك له في ربوبيته: هذا على المحيا والممات.
o ولا شريك له في ألوهيته: هذا على الصلاة والنسك.
 ثم تأتي }وَبِذَلكَِ أُمِرْتُ{: يعني أن الصلاة والنسك من الأوامر، علم أهاا أوامر.
إلى هنا كم دلالة ؟ ثلاث دلالات:
 اللام دلالة.
 }لاَ شَرِيكَ لَه{ دلالة.
 }وَبِذَلكَِ أُمِرْتُ{دلالة.
 أيضا ممكن نأخذ }وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين{ دلالة على أن هذا من أفعال الإسلام.
نأتي للحديث الذي من السنة، هذا جزء من حديث علي بن أبِ طالب، الشيخ ناقش هذه المسألة في كتاب التوحيد بوضوح
)لعن الله من ذبح لغير الله( فهذا السياق ممكن يكون اللعن بمعنى الطرد والإبعاد، وممكن يكون اللعن بمعنى الخبر أو الإنشاء. ثم يخبر
الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الله لعن من ذبح لغير الله، أو ينشئ هذا: أي يدعو عليه. على كل حال مادام أتى اللعن على
ذلك، هذا دليل على أن الذبح لغير الله كبيرة. اعلم أن أكبر الكبائر هو الشرك، وأكبر ما يقع فيه ابن آدم أن يتخذ مع الله ندا. هنا
أتى أن هذا مطرود طردا تاما من رحمة الله، وما يصير طردا تاما من رحمة الله إلا إذا ارتكب – صرف - عبادة لغير الله بالدلالة
العكسية .


. النَّذْرُ .
ما وجه كون النذر عبادة ؟ }يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً{ كان النذر أول وصف للأبرار الذين ورد ذكرهم في سورة
الأنفال. أن كل أمر مدحه الشارع أو أثنى على من قام به دل على كونه عبادة.
هنا يأتي النقاش: هل النذر أمر محبوب أم أمر غير محبوب ؟
النذر أصلا أن يلزم الإنسان نفسه شيئا غير لازم بأصل شرعي.
هناك نذر معلق ونذر مطلق ، فالذي يظهر نذر مقيد بفعل كذا ) لو أعطاني الله كذا صمت له ( أو ) لو شفى الله لي مريضي
تصدقت ( هذا النوع هو الذي وصفه النب أنه ))إِنَّهُ لاَ يَأْتِي بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ(( .

أما المطلق: يعني أن يلزم الإنسان نفسه من باب الطاعات، باب تحفيز نفسه على الطاعة، يقول: ) أنا أنذر نذرا علي أن أصوم
ثلاث أيام كل شهر ( متمثلا حديث النب - صلى الله عليه وسلم - الآمر بالصيام، أو ) أنذر أن أختم كتاب الله ( يجد في نفسه
كسل أن يختم كتاب الله كل شهر، هذا كله يعتبر نذر مطلق وليس المقيد بفعل الله يتاج إلى مزيد بحث هل هذا يدخل فيه أو أنه لا
يدخل فيه على المطلق والمقيد، المهم مجرد أن يدخل الإنسان في النذر يجب الوفاء به.
بفضل الله انتهى الكلام عن الأصل الأول وتبين لنا أن الرب هو المعبود وأن الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة. أن العبادة لا
تكون عبادة إلا بالتوحيد، كما أن الصلاة لا تكون صلاة إلا بالوضوء. وإذا علمت هذا وجب عليك أن تلاحظ أكثر وتتبين أكثر ما
هي العبادات ؟ وفتش أكثر العبادات التي يجب صرفها لله تحذر أن تصرفها لغيره. النا ابتلوا بفتنة عظيمة من هذا الباب.
السؤال يقول: ))لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ((كيف يكون للإنشاء ؟
معناه أن النب - صلى الله عليه وسلم - يدعو عليه. إنشاء : أي النب يدعو عليه أن الله يلعنه. خبر ا : أي النب - صلى الله عليه
وسلم - يخبر أن الله لعنه.
1 .) رواه مسلم )كتاب النذور، باب النهى عن النذر وأنه لا يرد شيئا، 4320
42
نبتدئ ا لكلام حول الأصل الثاني
بعدما بين الشيخ في الأصل الأول من ربك. أن الرب الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمته هو الذي يستحق أن يكون معبودي لا
معبود لي سواه. واستدل على هذا بأنك لو سئلت بما عرفت ربك ؟ فقل بآياته ومخلوقاته. فإذا نظرت في الآيات التي تذكرك بآياته
ومخلوقاته وجدت أن الله يخبرك أن الشمس والقمر كلها من مخلوقات الله، وينهاك أن تسجد لها ، ويأمرك أن تسجد له وحده. علم من
ذلك أن خالق لهذه الأشياء هو ماذا ؟ }فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ{ }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ{ خ ل ق ه لكم سبب
لأن تعبدوه وحده لا شريك له.
إذا تبين لك أن الرب هو المعبود، لاحظ العبادات، لاحظ أن الله أمرك أن تكون له وحده }وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ
أَحَداً{واعلم أن دعاء العبد لغير الله وتوجهه بالعبادات لغير الله أ ي ا كانت هذه العبادة فعمله مشرك كافر، يدعو مع الله إله ا آخر
}وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلٰهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ{ ثم ب ين لك كيف كثير من النا يغفلون عن العبادات
فلا يتبين لهم أهاا عبادة، فذكر لك طرفا منها وطرفا من أدلتها التي تدل أهاا عبادة. إذا أردت مزيد بيان في هذه المسألة فعد مرة أخرى
إلى كل العبادات، تأمل لم أمرك الله بها؟ ماذا تفهم عنه ؟ وماذا تعرف عنه حال قيامك بهذه العبادات ؟ أي عد مرة أخرى إلى
العبادات، وانظر إليها. انظر لما أمرك بالدعاء مع أنه سميع قادر مالك، ذلك لتعرف ربك، ومعرفة الرب لها طرق من بينها تأ م ل ما أمر
به من عبادات خصوصا القلبية منها. إذا تأملتها تبين لك أنه موصوف بكمال الصفات فلا يأمرك بالدعاء ووعدك بالإجابة إلا وهو
سميع عليم مالك قادر، ولا يأمرك بالإنابة إليه إلا وهو تواب عليك، يسمع نجواك، يعلم دقيق حركة شوقك إليه.كل هذا يعرفك على
ربك أكثر، هذه نظرة أخرى. فإذا أردت أن تنتفع بهذا الجزء الذي مضى، اصنع جدولا تذكر فيه العبادة، ودليلها، ووجه دلالة أنها
عبادة. ثم اذكر شيئا من صفات الله التي تتبين لك من خلال هذه العبادة. إذا تبين لك من ر ب ك وما يستحق - سبحانه وتعالى - من
إفراد وتعظيم، تأمل بالتفصيل دينه الذي أمرك به.

قال الشيخ: الأَصْل الثَّانِي مَعْرِفَة دِينِ الإِسْلامِ بِالأَدِلَّةِ : والدين هو ما يتدين به الإنسان: يتعبد به. ولا يك ون دين ا إلا إذا حصلت
الطاعة والانقياد.

قال: مَعْرِفَة دِينِ الإِسْلامِ بِالأَدِلَّةِ : بين هذا أن المعرفة لا تكون معرفة إلا وهي مقرونة بالأدلة. لا يكن أن يكون من هم على
سلف هذه الأمة إلا بالكتاب والسنة. وهذا الأصل جواب على السؤال الثاني الذي يتعرض الإنسان في قبره - أسال الله عز وجل أن
يثبتنا حال السؤال - تعلمه وتبصره لكي يكون حال ثباتك عند سؤالك في قبرك بتوفيق من الله.

قال: الأَصْل الثَّانِي مَعْرِفَة دِينِ الإِسْلامِ بِالأَدِلَّةِ . وَهُوَ : الاسْتِسْلام للهِ بِالتَّوْحِيدِ، وَالانْقِيَادُ لَه بِالطَّاعَةِ، وَالْخُلُوصُ مِنَ الشرْكِ .
وَهُوَ : يعني دين الإسلام الذي بعث به نبيه - صلى الله عليه وسلم - يقوم على أسس ثلاث:
 *-* الاستسلام لله بالتوحيد.
*-* والانقياد له بالطاعة.
 *-* والبراءة من الشرك والخلوص من الشرك.

ما معنى الاستسلام لله بالتوحيد ؟
معنى الخضوع والذل له - سبحانه وتعالى - وانظر التوحيد وإفراد الله تعالى بالعبادة يعتبر إسلاما يعتبر إيان.

ما تعريف الإيان بالله ؟
هو الإيان بربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته.
لما أعرف الإيان أعرفه بالتوحيد، هنا لما أعرف الإسلام جعلنا أساسه الاستسلام لله بالتوحيد. وإفراد الله بالتوحيد يعتبر إسلاما
ويعتبر ايان، يسمى إسلام ويسمى إيان، لأن كلمة الإسلام هنا في هذا السياق يطلق على الدين كله، هذا معنى غير معنى لما يأتي
الإسلام والإيان فيقتنان، سيأتي الكلام على اقتاهاما.

والانقياد له بالطاعة:
هذا إشارة إلى أفعال الجوارح.
الاستسلام بالتوحيد هذا فعل القلب، لأن أصل التوحيد ينبعث من أين ؟ من إيان القلب. من أجل ذلك العقيدة هي الأسا
التي يبنى عليها الدين وتصح بها الأعمال. الآن يأتي الانقياد له بالطاعة هو فعل الجوارح، طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه
وسلم - وكما هو معلوم الرسول - صلى الله عليه وسلم - له الطاعة المطلقة غير المقيدة، وطاعة غيره مقيدة كطاعة ولاة الأمور
وطاعة ال والدين فهي مقيدة، لأن طاعتهم تابعة لطاعة الله تعالى.

طيب والخلوص من الشرك ؟ وَالْخُلُوصُ مِنَ ال شرْكِ وَأَهْلِهِ هذا في النسخة الصحيحة، هنا مكتوب الْخُلُوصُ مِنَ ال شرْكِ فقط،
هي الخلوص من الشرك وأهله.

والخلوص من الشرك: يعني الخروج من الشرك.
فإذا أردت تعليق للشيخ صالح آل الشيخ على هذه الجملة قال فيها أن النسخة المعتمدة في الأصول الثلاثة هي الْبَرَاءَة مِنَ ال شرْكِ
وَأَهْلِهِ . وهذا موافق للدليل الذي تعتقد أن الشيخ استخدم هذا في كتاب التوحيد في باب تفسير التوحيد لما جاء استعمل آية الزخرف
}وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي { فهو فسر التوحيد بماذا ؟ في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله
إلا الله، وشهادة أن لا إله إلا الله يعني الإسلام، فسر الإسلام بهذه الأدلة، من المعاني ال براءة من الشرك وأهله، وهذه النسخة المعتمدة
كما يقول الشيخ صاح. والمعنى أوسع وله سنده من الدليل، فالأصح أنه الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة وال براءة من
الشرك وأهله.

طيب نرى الآن ال براءة من الشرك وأهله ما المقصود بها ؟
أنت تعلم أن الله قال في الحديث القدسي ))قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ
وَشِرْكَهُ(( يعني الأعمال لا تقبل إلا إذا كانت خالصة. وأنت ماذا تحتاج ؟ تحتاج تجمع قلبك على أن تبغض الشرك. تراه ظلما إذا مر
بك أحد مظاه ره، تعلن ب راءتك منه، لا ير عليك مظهر من مظاهر الشرك وأنت لا تقول بقلبك وبلسانك }إنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ
مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ{ هذا الكلام الآن على المعبودات من دون الله }وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً{ فأنت تكفر بهذه
المعبودات، تظهر لها العداوة والبغضاء، وتظهر لأهلها العداوة والبغضاء على ما يعتقدون }حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ{ فلابد من البراءة
من الشرك وأهله. فتتبرأ من المشركين ، وتتبرأ من الشرك فلا تساكنهم، ولا تختار أن تساكنهم، ولا تختار أن تتشبه بهم، أو بشيء من
عاداتهم، تبغضهم. النا اليوم يبغضون النا والأشياء والأماكن لأمارات حسوا بها ولأمور تافهة وقعوا فيها.
اعلم أن ما م ل كك الله من حب، وبغض، والقدرة على الحب والبغض، إنما هي نعمة، م ل كك الله إياها من أجل أن تتقرب بها
إليه. م ل كك الله قدرتك على الحب، وقدرتك على البغض، تتقرب بها إليه. فلا ترى عبدا فقد الشعور بالألم فاعتدي عليه إلا أتى إليه
أحد فآذاه في بدنه ما يشعر بشيء .
أي في أحد المستشفيات حصل موقف أطفال صغار يلعبون في ممر المستشفى، جاء طفل أتى إلى شعر الطفلة التي أمامه وشده
بكل قوة ثم الطفلة مشت عادي. كل الموج ودين استغربوا أن هذا الشد ومع كذا ولا حركة ! ولا أي تعبير في وجهها تماما ! ثم تكرر
الموقف، ثم رأ ا و الأم، أر ا و الطفلة مع أمها، سألوها - من باب الاستعجاب - بنتك صبورة ولا ما وصفها ؟ قالت: لا، بنتي لا تملك
خلايا حسية، ما تشعر، يعني لما ت شد من شعرها ما تشعر بالألم ! تصور هذا الكلام الآن، فهمت أن ما تملك من إحسا نعمة،
تبين لك شخص لا يشعر، فهي طفلة بكامل قواها العقلية إلا أهاا ما تشعر بأي اعتداء، ما عندها خلايا حسية. وهذا مادام أنه
نعمة، إذن }اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا{ تعمل ما أوتيته، ما أعطاك الله من النعم طاعة لله، فحبك الذي تملكه اجعله قربه إلى الله، تحب
الله، وتحب من يب الله، وتحب عمل يقربك إلى الله، تبغض من يبغض الله، ولا تتعلق إرادتك بحب شيء يبغضه الله .
إذا علمت ذلك، أنت شخص عندك ثلاثة ملكات، تحتاج أمامها ثلاث أعمال حتى تكون مستسلم:
 عندك قلب لابد يتلئ توحيد - يعني عندك قلب فيه اعتقادات - لابد أن يتلئ أن الله كامل الصفات، وأنه وحده المستحق
أن يتقرب إليه، وأن يعظم، وأن يتعلق به. هذا الاستسلام له بالتوحيد.
 عندك جوارح يجب أن تنتفع كلها له سبحانه. انقياد له بالطاعة.
 الآن عندك داخل القلب مشاعر، هذه المشاعر هي التي تأتي بعمل القلب. بهذه المشاعر يجب أن تتجه بما يوافق اعتقادك،
فتخلص بمشاعرك أولا. تتبرأ بمشاعرك من الشرك، من أهله. ربما كان الشرك مكانه نفسك، تبرأ من تعظيم نفسك، وتتبرأ من أن يكون
قلبك شعور تجاه نفسك بالتعظيم. مرغ وجهك بالتاب، واعلم أنك عبد ضعيف ما قواك إلا الله، عليه توكل، عليه اعتمد، أسأله،
أنب إليه، كرر الوقوف عند بابه، أسأله أن يشرح صدرك . املأ قلبك اعتقادا بكمال صفاته، أ ون تتحرك جوارحك هذه لطاعته.

قال الشيخ: وَهُوَ ثَلاثُ مَرَاتِبَ : الإسْلام .

أعيدت كلمة الإسلام مرة أخرى، والإسلام يعني ثلاث مراتب ما هي ؟
قال: الإسْلام . فصارت الإسلام الثانية غير الإسلام الأولى.
قال: الإسْلامُ، وَالإِيمَانُ، وَالإِحْسَانُ .

إذن الإسلام يطلق، ويقصد دين الرسل كلهم. والإسلام يطلق، ويقصد به دين النب محمد - صلى الله عليه وسلم - والإسلام
يطلق، ويقصد به أحد مراتب الدين.

قال: وَهُو ثَلاثُ مَرَاتِبَ : أي الدين ثلاث مراتب. الإسْلامُ، وَالإِيمَانُ، وَالإِحْسَانُ : وله الدليل الواضح وهو حديث جبريل.

ما معنى المراتب ؟
المراتب جمع مرتبة وهي المنزلة والمكانة.

قال: وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ لَهَا أَرْكَانٌ . فَأَرْكَانُ الإِسْلامِ خَمْسَة : شَهَادَة أَن لا إلٰه إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَام الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ
الزَّكَاةِ، وَصَوْم رَمَضَانَ، وَحَجُّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ .

هذا معلوم بالأدلة، ثم أتى فاستدل لكل ركن من أركان الإسلام. أهم ركن يستدل له هو الأول، هو ركن الشهادة، دلل لها وذكر
معناها. الأمر واضح، أي فعله هذا واضح أن المقصود كبقية الأركان في الإسلام مبني على ماذا ؟
مبني على شهادتك أن لا إله إلا الله وأن محمد ا عبده ورسوله.
















توقيع :


التعديل الأخير تم بواسطة ام عمير ; 04-26-2014 الساعة 02:15 AM
عرض البوم صور ام عمير   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2014, 12:50 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ام عمير

البيانات
التسجيل: Nov 2012
العضوية: 845
المشاركات: 1,074
بمعدل : 0.42 يوميا

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ام عمير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الباحثة عن الخير المنتدى : ركن دورات استاذة اناهيد
افتراضي رد: دورة شرح كتاب الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب



الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيدنا محمد،وعلى آله وصحبه أجمعين.


مرمعن االكلام حول مقدمة الأصول الثلاثة،والشيخ استعمل في مقدمة الأصول الثلاثة مرحلتين:



المرحلةالأولى:


هي الإشارة إلى أنه يجب علينا أربع أمور، وهذه الأموراجتمع ذكرها في سورة العصر:


العلم بالله وبرسوله وبالدين.


والعمل.


والدعوة.


والصبر.



وهذه الأربعة تلزم العبد: أماالعلم فيلزمه أن يبحث عن مصدره،وعن من يعلمه فيلتزمه، والله - عزوجل - يسرالأمروقربه،


فلاعلم إلامن كتاب الله وسنة نبيه. وأورث الله هذا العلم العلماء، وطلاب العلم يطلبونه من مصادره،ويعلمونه لعامة الناس . فإذا


كانت هذه الأربع هي التي تجب على كل عبد، كان دورالعالم والمؤلف كتابة مايخص الأول وهوالعلم؛من أجل أن يعمل الناس بما


يجب عليهم العمل به،فهويعلمهم مايجب عليهم العمل به،


وهذا الذي يجب عليهم العمل به إما أن يكون عمل قلب أوعمل جوارح،وسواء كان عمل قلب أوعمل جوارح لابد أن يبنى على


اعتقاد.



فماهوالاعتقاد الذي سيبنى عليه عمل قلبك وعمل جوارحك؟



أتت المرحلة الثانية:


قال: ] أَنَّ الله خَلَقَنَا،وَرَزَقَنَا،وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلا، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً، فَمَنْ أَطَاعَه دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاه دَخَلَ النَّارَ [ و


استشهد لهذا. ثم أخبرأيضا: ] أَنَّ الله لايَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَه أَحَدُ فِي عِبَادَتِهِ،لامَلَكٌ مُقَرَّبٌ،وَلانَبِيٌّ مُرْسَلٌ [


ففهم من هذا أن المطلوب أن تعتقد بتوحيد الربوبية وتعتقد بتوحيد الألوهية.


ثم أشارإليك إلى لازم توحيد كالربوبية وتوحيد كالألوهية، ما لازمهما؟


لازمهما: الولاء والبراء. فتبرأ من كل من يعبد مندون الله، وتبغضه وتكرهه، وتوالي وتحب الله،وتحب كل من يحبا لله ويوالي


الله. ثم بين لك أن هذا الذي يجب عليك أن تعتقده لستفيذ لك بدعا،بل لك سلف.
قال: ] اعْلَمْ أَرْشَدَكَ الله لِطَاعَتِهِ،أَنَّ


الْحَنِيفِيَّة مِلَّة إِبْرَاهِيمَ [ ماذا؟هي التي كلمناك عنها،هي التي قلنا لك: ] أَنَّا لله خَلَقَنَا،وَرَزَقَنَا،وَلَمْ يتْرُكْنَا هَمَلا،بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا


رَسُولاً،فَمَنْ أَطَاعَه دَخَلَ الجَنَّةَ،وَمَنْ عَصَاه دَخَلَ النَّارَ [ أن الحنيفية التي هي ملةجميع الرسل: ] أنْ تَعْبُدَالله وَحْدَهُ،مُخْلِصًا لَها لدينَ . وَبِذَلِكَ أَمَرَ الله جَمِيعَا لنَّاسِ،وَخَلَقَهُمْ لَهَا [ وهذه الحنيفية هي التي من أجلها خلق الخلق وأمرجميع الخلق بها، وهي معنى__قوله تعالى}وَمَاخَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{ وهذاالأمرالذي قررناه لك من توحيد الألوهية هوأعظم ماأمرالله به،كما ذكر


أن أعظم ما أمرالله به التوحيد،وأعظم ما نها عنه هوالشرك.



ثم عرف لك التوحيد: وهوإفرادالله بالعبادة.


وعرف لك الشرك: وهودعوةغيره معه،واستدل بقوله تعالى: }وَاعْبُدُواْاللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً{ .


هذا كله الآن مايجب أن تعتقده. بقي الآن مايجب أن تعمله سواء كان عمل بالقلب أوعمل بالجوارح،وهذا الذي يجب أن


تعمله جمعه الشيخ باختصار في إجابة الأسئلة الثلاثة التي سيسأل عنها كل عبد في قبره. إذا كنت تحمل هم هذه الساعة،وترى يقينا


قربها،وتعلم علما جازما أنه لابد منها،فاعمل للاستعداد لها وتبينها وتفطن لمواطنها ،وأعد لها مرارا وتكرارا، فإن في بيان هذاا لأمر


قوة للاستعداد،أسأله بمنه وكرمه كماعلمنا أن يثبتنا في الإجابة عليها.



قال الشيخ :


] فَإِذَاقِيلَ لَكَ : مَا الأُصُولُ الثَّلاثَة التِي يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا؟


فَقُلْ : مَعْرِفَة الْعَبدِ رَبَّهُ،وَدِينَهُ،وَنَبِيَّه مُحَمَّدًاصَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


فَإِذَاقِيلَ لَكَ : مَنْ رَبُّكَ؟


فَقُلْ : رَبيَ الله الَّذِي رَبَّانِي،وَرَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ،وَهُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ [


هذا كله مبني على مامضى: ] أَنَّ الله خَلَقَنَا،وَرَزَقَنَا،وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلا، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً [ ومبني أيضاعلى أنك تعرف: ]


أَنَّ الله لايَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَه أَحَدُ فِي عِبَادَتِهِ [ فأنت تقول لأنه ربِ، فأنا أعبده.


] فَإِذَاقيلَ لَكَ : بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟ [


تقول: عرفته] بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ [ ثم تضرب على هذه الآيات والمخلوقات أمثلة.


ثم تأتي إلى العمل الآن، حتى وصلنا إلى سورة البقرة.


] قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَه الله تَعَالَى: الخَالِقُ لِهَذِه الأَشْيَاء هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ [.


تأتي العبادة الآن،] مَنْ رَبُّكَ؟ [الذي أعبده، رباني وأعبده.



الآن حال عبادتك لربك: ماالذي يجب أن يستقرفي قلبك؟ماهوعمل القلب حال عبادتك لربك؟من أجل ذلك هذا الجزء


هوالعمل. ماهوعمل قلبك حال قيام جوارحك بالعبادة؟العبادة سنتناقش فيها في ) مادينك ( لكن قلبك حال العبادة مابه؟


ستقول: أنااعلم أن أنواع العبادة التي أمرالله بها مثل: الإسلام،والإيان،والإحسان،والدعاء،والخوف،والرجاء،وغير ذلك من


العبادات التي أمرالله بها،كلها لله. أنا أعتقد أنهاا كلها يجب أن تصرف لله}وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً{ . فإذا علمت أن


المساجد التي هي مواطن السجود - أماكن الطاعة والعبادة - كلها لله،معناه أنه هوالذي يستحق أن يعبد فيها} فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ


أَحَداً{ يعني لا تعبد أحدا مع الله. وتقول: أنا أعتقد أن من صرف منها شيئا لغيرالله فهو مشرك كافر،}إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ{ .



منهم الكافرون؟


في أول الآية قال:}وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ{ فإذا وقع ودعا غيره، فحكمه مشرك. }وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ{ "مع الله " فيالآية،ما


في "غيرالله ". }مَعَ اللَّهِ{ هذاموطن الشاهد: أنه وقع في الشرك من هنا. قال مشرك،وسماه الله كافر،لأجل ذلك قال الشيخ:


] مُشْرِكٌ كَافِرٌ [ فمشرك؛لأنه مع الله. وكافر،لأن الله قال}الْكَافِرُونَ{.فإذاعلمت هذاعلمت أنه يجب أن تكون في دعائك،


وخوفك،ورجائك،ورغبتك،ورهبتك ... إلى آخر ماذكرمن عبادات،قلبك لايتحرك لغيرالله فيها .


بعدما تبين لناهذا،وتبين لنا أنهااعبادات وأن صرفها لغيرالله شرك.


إذا تأملت أكثروجدت أن غالبها عبادات قلبية، وأن هذه


العبادات القلبية تستلزم منك اعتقادات قلبية. فأنت لاتدعوالله إلا إذا اعتقدت أن الله كامل الصفات وأنه سميع مجيب قريب. ولا


ترجوإلا إذا كنت تظن أنه رحيم غفور شكور. ولاتخاف إلا إذا اعتقدت أنه شديد العقاب ذي الطول. فانتهى الأمرأن عباداتك


القلبية مبنية على اعتقاد كمال صفات الله،فإذا اعتقدت كمال صفات الله عمل قلبك بما يجب من إفراده بالألوهية. هذا كله كان في


جواب السؤال الأول.



نأتي إلى جواب السؤال الثاني وهوالأصل الثاني وهو :


] مَعْرِفَة دِينِ الإِسْلامِ بِالأَدِلَّةِ [.


اتفقنا أنه لما انتهى المصنف -رحمه الله- من الكلام على الأصل الأول وهو معرفة العبد ربه، ورأينا تحقيقه لهذا المفهوم تحقيقا بديعا،


انتقل للأصل الثاني وهو معرفة دين الإسلام بالأدلة.


وقال في تعريفه :


]وَهُوَ : الاسْتِسْلام للهِ بِالتَّوْحِيدِ،وَالانْقِيَادُ لَه بِالطَّاعَةِ،وَالْخُلُوصُ مِنَ الشرْكِ وَأَهْلِهِ [.


وناقشناهذه الجملة] الاسْتِسْلام للهِ بِالتَّوْحِيدِ [ وقلنا الاستسلام بمعنى: الخضوع لله - سبحانه وتعالى - لأن من معاني


مادة أسلم في اللغة: الطاعة والإذعان. قال الله - عزوجل - }وَأَنِيبُواإِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ{ والمسلم سمي بذلك: لخضوع قلبه


وجوارحه لطاعة ربه. فتستسلم بماذا؟فيستسلم قلبك وجوارحك لله بالتوحيد، يعني توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية. ثم إذا استسلم


قلبك بتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية: وقع الانقياد.__


] وَالانْقِيَادُ لَه بِالطَّاعَةِ [ تطيع المأمور بالفعل،وتطيع في المحظور بالترك.


واتفقنا بعد ذلك على جملة] وَالْخُلُوصُ مِنَ الشرْكِ وَأَهْلِهِ [ اتفقنا أنه في النسخ الأصح] الْبَرَاءَة مِنَ الشرْكِ وَأَهْلِهِ [.


وبعد ذلك وصلنا إلى جملة: ] وَهُوَ ثَلاثُ مَرَاتِبَ [.


] وَهُوَ [: الضميريعود على الإسلام، أوعلى دين الإسلام الذي جاءبه الرسول - صلى الله عليه وسلم-.














توقيع :

عرض البوم صور ام عمير   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2014, 02:01 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ام عمير

البيانات
التسجيل: Nov 2012
العضوية: 845
المشاركات: 1,074
بمعدل : 0.42 يوميا

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ام عمير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الباحثة عن الخير المنتدى : ركن دورات استاذة اناهيد
افتراضي رد: دورة شرح كتاب الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب



الآن نرى ما العلاقة بين الثلاث مراتب ،ثم نرى أركان كل مرتبة.


إذا تأملنا في علاقة الإسلام بالإيمان أولا، سنرى أن ) كل مسلم لابد أن يكون مؤمن (. هذه العبارة تحتاج إلى مزيد بيان من أجل


ألا تشكل على طلاب العلم. أولا أريد منكم أن تكتبو الي تصوركم الأساسي عن العلاقة بين الإسلام والإيمان.




نتكلم عن علاقة الإيمان بالإسلام:


أولا لابد أن تتصوروا أننا نتكلم عن اجتماع الكلمتين: كلمة الإسلام، مع الإيمان. ليس المقصود افتاقهم،لأنه مسلم،لأن كلمة


الإسلام تحمل معنى الإيمان لوافتقت عنها. أنا أتكلم عن: الإسلام والإيمان كوصف ينفي حال شخص كيف تكون؟ أول الأمر لا


بد أن تعلم أن:


كل مسلم لابد أن يكون مؤمن: مؤمن يعني معه أصل الإيمان،وهذاهوالفارق بين المؤمن والمنافق. فالمنافق لوأردت أن تصف


حاله تقول: معه إسلام ظاهرلكن لم يدخل الإيمان إلى قلبه.


وبهذا وصف الله المنافقين ووصف منافقي الأعراب لما وصفهم قال: }قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا{،


والعلة:}وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ{ فكانت العلة ماذا؟


أنهم مسلمين،وليسوا مؤمنين، أن الإيمان لم يدخل في قلوبهم، وهؤلاء هم منافقوا الأعراب،وهم الذين وصفوا في سورة التوبة أنهم


يتخذون ماينفقون مغرما،لأن الإيمان لم يدخل إلى قلوبهم، لذلك وصفهم أنه لم تقبل نفقاتهم. لماذا لم تقبل نفقاتهم؟لأن الإيمان ما


دخل إلى قلوبهم مع قيامهم بالأعمال الصالحة. لذلك لايصلح أن يوصف مسلم بخلوه من الإيمان،لكن يصلح أن تصف المسلم


بنقص إيمانه، لكن بخلوه من الإيمان نقلت وصفه من الإسلام إلى النفاق.


وليتبين لك الأمرأكثرانظرهل تستطيع أن تقول عن شخص أنه مسلم وهو ينكرالله،أوينكركمال صفات الله،أوينكر


الملائكة،أوينكرالكتب،أوينكرالرسل؟لايكن. انتفاء وصفه بأركان الإيمان يساوي أنه كافر،فهوليس بمسلم إلا إذا آمن


بكمال صفات الله على الإجمال،وآمن أن الله له ملائكة على الإجمال، وآمن أن له كتب على الإجمال،وآمن أن له رسل على__الإجمال،وآمن باليوم الآخرعلى الإجمال،وآمن بالقضاء والقدرعلى الإجمال. ألم تسمع لابن عمريقول: )) لَوْأَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ


ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ، مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ(( .


إذن معناها ليس وبشي ولوأنفقوامثل أحد ذهبا . فإذا تبين لك ذلك علمت أن الجملة المشهورة في التداول: ) ليس كل مسلم


مؤمن( علمت أنها اتحتاج لضبط: ) ليس كل مسلم كامل الإيمان( لكن لابد أن يكون كل مسلم معه أصل الإيمان. وهذا كما قلنا


في بداية اللقاء مبني على اجتماع كلمة الإسلام مع الإيمان لحال الشخص،فكل مسلم لابد أن يكون معه أصل الإيمان. وليس ممكن


أن ننفي عنه الإيمان ونثبت له الإسلام،إما يثبت الإسلام وأصل الإيمان،أو ينفى أصل الإيمان ومعه الإسلام. أونأتي لوصف غاية في


.] الخطورة وهو وصف النفاق،هذا حال المنافقين فقدواإيمان القلوب}يَقُولوُنَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فيِ قُلُوبِهِمْ{ ]الفتح: 11




إذا تبين لك ذلك،يأتي نقاشنا حول الإحسان وعلاقته بالإسلام والإيمان:


أولا: نفهم مامعنى الإحسان،ثم نكون علاقة بين الإحسان والإيمان والإسلام.


الإحسان هاايةا لإخلاص،اولإخلاصه وإيقاع العمل على أكمل وجوهه في الظاهروالباطن. والإحسان اشتقاقه من الحسن،


وكما اتفقنا هوهاايةالإخلاص. ينشأ الإحسان في القلب عن حقيقة استحضاركمال صفات الله -هذا من الباطن- ومن الظاهر


ينشأ الإحسان مع كمال المتابعة. وتفسيرالإحسان بالإخلاص تفسيرله بنتيجته وثمرته،يعني الآن أفسرالإحسان بالنتيجة والثمرة.




ما النتيجة والثمرة من حسن العمل؟


أن يكون لله،أوان يكون متابع السنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.


متى يكون العمل حسن؟


عندما يطبق عليه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله. فيكون لله خالصا في الباطن،وفي الظاهريكون لسنة النبي


- صلى الله عليه وسلم - متابعا.


متى يكون إحسانا؟


إحسان لما يكون هااية الحسن،الإحسان هاايةالإخلاص.




متى تكون في حال حسنة؟


لما تكون مخلص متابع،فإخلاصك ومتابعتك سبب لأن تكون في حالة حسنة.


متى تكون محسنا في جميع أجزاء أعمالك؟


الآن لما تصلها اية الإخلاص بها جميعا مع المتابعة.


إذن الإحسان مشتق من الحسن وهوهاايةالإخلاص. والإخلاص ناشئ من حقيقة الاستحضارمع كمال المتابعة. انظرلهذا


الكلام في حاشية الأصول الثلاثة للشيخ عبد الرحمن ابن محمد القاسم -رحمه الله تعالى-




الآن، نكون العلاقة بين الإحسان وبقية المراتب:


من المؤكد أننا نتفق على أن كل مسلم:


لابد أن يكون مخلص. وإخلاصهماهو؟أن يقوم بهذه الأعمال معتقدا استحقاق اللهعزوجل- لها.


أو ان يكون متابعا لسنةالنبيصلى الله عليه وسلم-.


إذن حتى يكون محسنا،لابد أني كون منه أعمال،وهذه الأعمال يظهرفيها الإحسان. كيف يظهرالإحسان في أعماله؟


بالإخلاص،أن يكون مخلصا متابعا.


لما يأتي عندالصلاة مخلص متابع،وعند الصيام مخلص متابع،وعند القيام مخلص متابع،وعند الحج مخلص متابع. إذن الإحسان


سيقع على الإسلام عمليا،هذا لما يكون الإنسان المسلم معه أصل الإيمان. لوترقى هذاا لمؤمن وقوي إيمانه،أو اصبح كامل الإيمان،


أواستطيع أن أقول عنه أن همؤمن،


ماذا يكون الإحسان؟من المكؤد أن إحسان المسلم الذي معه أصل الإيمان أقل من إحسان المؤمن كامل الإيمان،فكلما زاد


الإنسان إيمانامن الباطن- كلما زاد إحسانا.


مرةأخرىنقررالتقريرات بجمل خارجية وثم ندخلها على النقاش.


اتفقنا أن كل مسلم لابد أن يكون معه أصل الإيمان.


ثم نقول: لوقوي إيمان عبد - نتكلم عن لفظة مؤمن الآن - هومسلم معه أصل الإيان،ثم يعلوإلى أعلى فيقوى إيانه.


فعندما يقوى إيمانه فأستطيع أن أطلق عليه اسم مؤمن،لأن لفظة مؤمن على واحد يقصد بها كامل الإيمان. لما أقول المؤمن كامل


الإيان أعلى من المسلم الذي معه أصل الإيان، لماذا؟ لأن معه كمال الإيان. أصلا كيف يكون المؤمن قوي الإيان؟كيف؟أنتم


ماذاتقولون؟ماذاتعتقدون ياأهل السنةوالجماعة؟هذا كيف يزيد إيمانه؟الإيمان يزيد وينقص.


كيف يزيد إيمان المؤمن؟يزيد بالطاعة وينقصب المعصية.




الطاعة،ماهي؟الطاعةهي أركان الإسلام ومايلحقها،لأن العبادات هي هذه الخمسة: إما ذكرباللسان،إماصلاةوما


يتبعهامن نوافل،ومايتعلق بهامن أعمال من طهارة وإلى آخره،إماصيام ومايتبعه من نوافل،وإما زكاة ومايتبعه من صدقة،وإما


حج ومايتبعه من نوافل من عمرةوإلى آخره. هذه مجمل الأعمال التي يتقرب بها. إماذكر: شهادة أن لاإله إلاالله،والأذكارالتي


تتبعها،والقرآن كله اتحت الذكر،وإماصلاةأوصيام أوزكاةأوحج،إماالفروض وإما النوافل. هذاهوالدين: هذه الخمسةهي


الأصلية وكل شيء وراءها. ثم يأتي في الحديث أن الجهاد ذروة سنام الإسلام. عن معاذ بن جبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم -


قال: )ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله(( ]مسندأحمد[.أصلا الواحد مايزيد إيمانه إلا لما يكون يتعامل مع أركان الإسلام. فهذا__إيمانه. إذ ازاد إيمانه ماذا يصل؟ تزيد أعمال الإسلام. الواحد لما يزيد إيانه يزيدعملا. يعمل ماذا؟مايعمل شيءخارج عن أركان


الإسلامأومايتبعها. تجد نفسك في دائرة مسلم معك أصل الإيان،ملتزم الفروض ومعك أصل الإيمان،تعمل أعمال صالحة يزيد


إيانك،لما يزيد إيانك ماذا يصل؟تشتاق لأعمال الصالحة جديدة تعملها،يزيد إيانك،ولمايزيدإيانكتعملأعمالصالحة،وهكذا.


إذاانقطعت هذه الدائرة باستيلاء الشيطان عليك وخروجك إلى المعاصي ينقص إيمانك،ينقصعملكالصاح. ممكن يصل نقص


الإيمان والعمل الصالح إلى أن تجد نفسك في نقطة الصفر. البداية مسلم معك أصل الإيمان فقط،وترجع مرة ثانية تزيد إيانك،وهذه


معركة الحياة الدائرة التي ندورفيها.













توقيع :

عرض البوم صور ام عمير   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2014, 12:15 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ام عمير

البيانات
التسجيل: Nov 2012
العضوية: 845
المشاركات: 1,074
بمعدل : 0.42 يوميا

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ام عمير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الباحثة عن الخير المنتدى : ركن دورات استاذة اناهيد
افتراضي رد: دورة شرح كتاب الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب



هامش :


اعلم من أعظم ما يعذب النفس أن تبني إيانا في داخلها،ثم يأتي قاطع الطريق فيقطع عليها،سواء كانت النفس الأمارة بالسوءأو


الشيطان،فتهدم البناءوتنقص إيانك،ففكرمئات المرات قبل أن تذنب ذنبا يهدم مابنيت من إيان. ولاتسأل عن كثرة ما بنا من


ذنوب،بلا ستعجب من حلم الله علينا،كيف أنه مع ذنوبنا يفتح لنا أبواب للطاعة.


علىك لحال المقصد أنك في هذه الدائرة،دائرة ماذا؟دائرة العلاقة بين الإسلام والإيان. المؤمن الآن،كلمسلم لابد معه أصل


الإيان،لو قوي إيان عبد يصبح مؤمن كامل الإيان. نرجع للدائرة: دائرة مسلم معه أصل الإيان،زاد في أعمال الإسلام،ماذا


حصل؟زادإيانه. أعمال الإسلام التي زاد فيها ماتتطلب منه إحسانا؟يعني أنت لما تقوم بالصلاةوالصيام والحج،بين العمل وبين


قلبك هنا كقنطرة،لواستعملت الإخلاص مع المتابعة - بمعنى الإحسان - ماذايصل؟تنفتح هذها لقنطرةبين عملك وقلبك،


فيكون عملك سبب لزيادةإيانك،يعني ليس كل أعمالك سبب في زيادةإيانك،لابن القيم كلام جميل حول هذه المسألة. هذه


القنطرةمسدودةإلى أن تكون مخلصامتابعا،فإذاكنت مخلصامتابعا مستحضرافكتهذهالقنطرة،وزادعملكإ يانك. كلمازدت


إخلاصاوتحري في المتابعة،كلماانتفع قلبك بزيادة الإيان من أعمالك،كلما تدفق من العمل أثرسريع على قلبك بزيادة إيانك.


لابن أبِ جمرة كلام نقله ابن حجرفي مسألة تشميت العاطس،كلام جميل معناه أن الإنسان يتعبد الله بعبادة يرتفع بسببها إيمانه،في


هذا العمل الذي يأتي في ثواني. أنت تقول ) الحمد لله ( على العطس،فتستحق أن يقال لك ) يرحمكم الله (. فلوامتلأ قلبك لحظة


ماتقول ) الحمد لله ( حمدا وشكرا وثناء على الله،ابن أب ِجمرة يقول كلام معناه: زاد إيانك زيادة قد لا تحصلها في كثيرمن


الأعمال،لأنك لا لقضية في عمل القلب.


المعنى الآن: أننا في دائرة تحتاج إلى دقة في فهمها،فإذااستطعت أن تبلغ مرتبة الإحسان في أعمالك فزت باسم محسن،وإذا


حققتها فيجزء يسيرمن أعمالك فلاتيأ،الإحسان تراكم تحصله في صلاتك وصيامك وذكرك وتقربك وتقلبك في ليلك ونهاارك


وذكركواستشعاركل نعمةالله وإحسان كلمخلوقين،فأن تتحصل ما يزيد إيانك ومايظهرإحسانك في أحوال لاتتصورها.


معك أصل الإيان،هذامتفق عليه.كلماازددت في أعمال الإسلام- تبدأ الدائرة من هنا- كلمازادإيانك،لكن شرط في التحرك


في الزيادة،ماتحصل الزيادة إلامع وجودالإخلاص،فكلما زدت إخلاصا كلما كنتم وصوفا أكثربالإحسان. فالإحسان مرتبةأعلى


من الإيان. لما تنصبغ كل حياتك بالإحسان اسمك يعلو. ممكنت كون مؤمن زاد إيانك،وإيانك قويواعتقادات كقوية،وأعمالك فيها


قوة،لكن يفوتك في بعض الأعمال بقاءالاستحضار،بل يفوتك في بعض أحوال حياتك استحضارمعية الله،ويفوتك في بعض


أحوال حياتك متابعة سنةالنبي -صلى الله عليه وسلم-،يكون غافل أنه في مثل هذا الحال متابعة للسنة،وهذه المرتبة الأعلى. سنمثل


الإسلام والإيان والإحسان بالدوائر.


مرةأخرى: الإحسان هاايةالإخلاص. أنت نفسك في درجات إخلاصك - الإخلاص له درجات -كلما زدت إخلاصا أتتقوة


إحسانك. الإخلاص إيقاع العمل على أكمل وجه في الظاهروالباطن: في الظاهربالمتابعة،في الباطن بقوةالإخلاص. / هذه


المرحلة تحتاج إلى علم غزيروصدق طلب منالله؟صحيح. / لماذا يعلوأهل الإخلاص؟إلا لأهاامن المراحل العظيمة. /


الإخلاص والمتابعة هما شرطا قبول العمل. هما معنى لااله إلاالله محمد رسول الله.












توقيع :

عرض البوم صور ام عمير   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2014, 02:13 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ام عمير

البيانات
التسجيل: Nov 2012
العضوية: 845
المشاركات: 1,074
بمعدل : 0.42 يوميا

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ام عمير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الباحثة عن الخير المنتدى : ركن دورات استاذة اناهيد
افتراضي رد: دورة شرح كتاب الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب



سأنقل كلام من حاشية الشيخ عبد الرحمن بن القاسمرحمهالله- يقول:


"فالإحسان أعلى المراتب،وأعمها منجهة نفسها،وأخصها منجهة أصحابها،وهذه الجملة ذكرها ابن تيميةرحمه الله- في


فتاواه في الكلام حول علاقة الإحسان بالإيمان،قال: "كما أن الإيان أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أصحابه،ولهذا يقال كل


محسن مؤمن مسلم،وليس كل مسلم مؤمن محسن،وكلما أطلق الإحسان فإنه يدخل فيه الإيان والإسلام،فإن الإسلام والإيان


والإحسان دوائر،أوسعها دائرة الإسلام ثم يليها في السعةالإيان،ثم أضيقهاالإحسان،ودائرة كل واحدة محيطة بالأخرى،ومعلوم أن


منك ان في دائرة الإحسان فهوداخل في الإسلام والإيان،وإذاخرج من الأولى فهوداخل في الثانية،وهي دائرةالإيان،وإذاخرج


عنهافهوداخل في الثلاثة وهودائرةالإسلام،ومن خرج عن هذه الدوائرالثلاث فهوخارج إلى غضب الله وعقابه،وداخل في دوائر


الشيطان والعياذ بالله،فظهربالتمثيل بهذه الدوائرصحة قول من قال: كل محسن مؤمن مسلم".


نرى الآن: نرسم. في هنوع ان من الدوائر. لوأتينا نرتب مراتب الدين منجهةأصحابها.









منجهة نفس الأعمال التي يقوم بهاا لمؤمن،ونفسالأعما لالتي يقوم بهاالمحسن.


نفس الأعمال التي يقوم بهاالمسلم: هذه نقول عنهامن جهةنفسه،من جهةنفس المرتبة.


ومن جهة أصحابه: أي من يسمى بهذاالاسم.


نرى الآن من جهةأصحابه: والظاهرهم الذين تكلم عنهم،قال: "أوسعها دائرةالإسلام" هذه من جهةأصحابه. نأخذ دائرة


الإسلام،الذي اسمه مسلم أوسع شيء،داخلها "ثم يليها في السعةالإيان" هذااسمه مؤمن،نتكلم عن أسمائه "ثم أضيقهاالإحسان"


هذااسمه محسن،فهذه العلاقة بينهم،أن المحسن لابدأن يكون مؤمن امسلما،فإذاخرج من دائرة الإحسان لابد أن يكون داخل في


دائرةالإيان،وإذاخرج من دائرةالإيان لابد أن يكون داخل افي دائرةالإسلام،هذامن جهةأصحابه.









نرى من جهةنفسه: الأعمال. فلوأعبربأقل الأعمال أتكلم عن الدائرةالضيقة،أعمال الإسلام: أعمال المسلم الذي معه أصل


الإيان. من أكثرمنه أعمالا؟المؤمن أعماله أكثر،يعمل أعمال المسلم وزيادة،إذن دائرةفي الداخل،الدائرةالضيقةهي أعمال


المسلم،التي أوسع منهاهي أعمال المؤمن،التي أوسع منها أعمال المحسن.










إنشاء الله يكون متبينا لكم هذاالجزء.


قال : ] وَهُوَثَلاثُ مَرَاتِبَ : الإسْلامُ،وَالإِيمَانُ،وَالإِحْسَانُ . وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ لَهَا أَرْكَانٌ .


فَأَرْكَانُ الإِسْلامِ خَمْسَة : شَهَادَة أَن لاإلٰه إِلاالله وَأَنَّ مُحَمَّدًارَسُولُ اللهِ،وَإِقَام الصَّلاةِ،وَإِيتَاءِالزَّكَاةِ،وَصَوْم رَمَضَانَ،وَحَجُّ


بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ [.


هذه الأركان وردت في حديثا بن عمرقال: ))بني الإسلام على خمس..(( ]رواه البخاري[ وذكرت هذه الخمس. وكما ذكرابن


رجب -رحمه الله- أن المراد من هذاالحديث: أن الإسلام مبني على هذه الخمس،فهي كالأركان والدعائم لبنيانه،والمقصود تمثيل


الإسلام بالبنيان،ودعائم البنيان هذه الخمس،فلا يثبت البنيان بدوهاا،وبقية خصال الإسلام كتتمةالبنيان،فإذا فقد منها شيء نقص


البنيان وهوقائم،لاينقض بنقض ذلك،بخلاف نقص هذه الدعائم فإنالإسلام يزول بفقدها جميعا بغيرإشكال،كون ذلك يزول


بنقض الشهادتين،أما إقام الصلاة فقد وردت أحاديث مقصودة تدل على أن من تركها فقد خرج من الإسلام،وذهب إلى هذاالقول


جماعةمن السلف والخلف،وذهبت طائفة منهم إلى أن من ترك شيئا من أركان الإسلام عمداأنه كافربذلك". هذاالكلام ذكره


الحافظ ابن رجبرحمه الله- فيشرحه للحديث الثالث في جامع العلوم والحكم.


وهذاالفهم يساعدك على فهم العلاقة بين الإسلام والإيان والإحسان،زيادةالأعمال الصالحة تسبب زيادةالإيان،من ثم يكمل


البناء،ويرتفع البناء إلى أعلى،ومن ارتفع بنيانه على أسس سليمة رفعه الله عنده.


قال:


] فَدَلِيل الشَّهَادَة : قَوْلُه تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللّه أَنَّه لا إلٰه إِلا هُوَ وَالْمَلاَئِكَة وَأُوْلُواْالْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لا إلٰه إِلا هُوَالْعَزِيزُ


.] الْحَكِيمُ]آل عمران، 1


وَمَعْنَاهَا: لا مَعْبُودَ بِحَق إلا اللهُ،وَحَدُّ النَّفْيِ مِنْ الإِثْبَاتِ﴿لاإلٰه﴾نَافِيًاجَمِيعَ مَايعُبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ﴿إِلااللهمُثْبِتًاالْعِبَادَةللهِ وَحْدَه لاشَرِيكَ لَه فِي عِبَادَتِهِ،كَمَا أَنَّه لَيْسَ لَه شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ .


وَتَفْسِيرُهَا: الَّذِي يوُضحُهَا قَوْلُه تَعَالَى﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآء ممَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّه سَيَهْدِينِ


.] ] * وَجَعَلَهَا كَلِمَة بَاقِيَة فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ]الزخرف: 6 1


كلهم شهدواعلى لاإله إلاالله. هنا بدأ المصنف بذكرالأدلةعلى الأركان،اولآيةالتي ساقها دليل على أنالشهادةالتي شهدها


الله اولملائكةعظيمة. يعني هذه الآية دلت على أعظم شهادة،من أجل شاهد،لأعظم مشهود به. فأعظم شهادةهي شهادة


التوحيد،من أجل شاهدوهواللهتعالى - ثم الملائكة من أجل من شهد،ثم أول واالعلم أيضامنأجلمنشهد،علىأعظم


مشهود به وهوأنه لاإله إلاالله. إذن دلت الآية على أعظم شهادة،من أجل شاهدعلى أعظم مشهودبه.


قال] وَمَعْنَاهَا [ - أي معنى الشهادة - لامعبودحقإلاالله وحده.


نأتي الآن إلى معرفة كيف خرج المؤلف لهذاالمعنى.


قال ) لاإله إلاالله ( ] مَعْنَاهَا: لامَعْبُودَ بِحَق إلااللهُ [


نأتي إلى أصل كلمة إله: من مألوه،من أله- يألهإلاهة. أوقرب معنى يذكرمباشرةفي لغةالعرب: عبد -يعبدعبادة. ويذكر


كثيرامن أهل النحوأن التأله في لغةالعرب يعني التعبدالمبني على المحبة والتعظيم. ) فلاإله ( يعني نفي للمتعلق المعظم. لا :نافية


للجنس،إله: اسمها. الخبر :محذوف. النحويون - يعني النحويون - يقدرونهناخبرلا -لاالتبرئةيسموهاا- يقدرونهبموجود،يعني


أنت جاء كخبرفيه نفي. اللام نافيةلجنس المعبودين. ) لامعبودين ( مابهم؟لم يأت الخبر. اترك الاستثناء،انظري للجملة،يوجدجملةخبريةمنفية،كأنك تقول ) المعبود موجود ( دخلت عليه لاالنافية صارت ) لامعبودموجود ( ثم أدخلي الاستثناء ) إلاالله (.و


العرب ليس منشأهااأن تطيل فتضع خبرلاالنافيةللجنس،خصوصافي الجملةالتي داخلهااستثناء،هذامن بلاغتهم،أن لا نافية


للجنس وداخل عليهاالاستثناءيذفون الخبر،لأنه معلوم في الذهن.


يأتي الخلاف في تقديرالخبر،يوجد تقديريصلح وتقديرلايصلح،الذي يقوله مباشرةالنحويون موجودلاإله موجود إلاالله-


أو: لامعبود موجودإلاالله .نقول: لايصح أن نقول لا إله موجود إلاالله،لأنه في الواقع تجد آلهة كثيرة موجودةغيرالله،فتجدمن


يؤله الشجروالحجروالأشخاص والبقروالفئران وبوذا إلى آخره}ذَلكَِبِأَنَّ اللَّهَ هُوَالْحَقُّ وَأَنَّ مَايَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ


اللَّهَ هُوَالْعَليُِّالْكَبِيرُ { ]لقمان: 30 [. آية لقمان قررت أن هناك من يدعى من دون الله. ماالذيي صلح؟آيةلقمان بينت: }ذَلِكَ


بِأَنَّ اللَّهَ هُوَالْحَقُّ{ جاءتكلمةحق،بأن الله هوالإله الحق}وَأنََّمَايَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ{ بماذاتقدرخبرلا؟















توقيع :

عرض البوم صور ام عمير   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2014, 02:49 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مراقبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ام عمير

البيانات
التسجيل: Nov 2012
العضوية: 845
المشاركات: 1,074
بمعدل : 0.42 يوميا

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ام عمير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الباحثة عن الخير المنتدى : ركن دورات استاذة اناهيد
افتراضي رد: دورة شرح كتاب الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب




آية لقمان تقررلك تقريرين:


أن الله هوالمعبود الحق.


أن كل أحد يدعى من دون الله باطل.


اجمعيها في جملة فيها نفي وإثبات حتى تحصرين الحق على الله. ماذا ستنفين عن غيرالله؟يعني أن توصف تغيرالله أنه باطل،يعني


تنفي عنه أن يكون حقا،إذا لا معبود حق إلا الله،بجملةأخرى: كلما يعبد من دون الله باطل،والله وحده هوالحق أوهوالذي


يعبد بحق. يعني آية لقمان تبين المعنى،تبين كلمة حق،لامعبود يستحق العبادة إلاالله. وهنا كمن ا لأدلة الكثيرالتي تدل على معنى


لا إله إلا الله.


طلاب العلم لابد أن يعرفوا الأدلة التي من خلالها نعلم من أين أتينا بمعنى: لا إله إلا الله}قُل ْيَا أَهْل َالْكِتَاب تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء


بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاًوَلاَيَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ{ ]آلعمران: 54 [ ماهي الكلمة السواء؟هي التي


نستوي نحن وأنت مفيها. ماهي؟فسرها بقوله الله -عزوجل-: }أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَنُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً{. إذن هذه الكلمةالسواءبينناوبين


غيرناالتي قال عنها: }وَمَاأَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَاإِلَهَ إِلَّاأَنَا فَاعْبُدُونِ{ ]الأنبياء: 25 [ مامعنى }لَاإِلَهَ إِلَّاأَنَا فَاعْبُدُونِ{؟معناها: }أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّاللّهَ وَلاَنُشْرِكَ بِهِ شَيْئاًوَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ{ يعني كل أحد دون الله لايستحق


أن يتخذ ربا. معنى هذا : لا إله معبود بحق إلاالله.





تكليف:


وددت أن تأتوا بآية مشابهة لآية لقمان لتأييد المعنى في نفوسكم،وتتصوروامعنى لا إله إلا الله بالأدلة. ابحثوافي هذاالأمر.


النصوص تصف الله بأنه الحق وتصف غيرهب أنه باطل.__


قال: ] ﴿لاإلٰه﴾نَافِيًاجَمِيعَ مَايعُْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ


﴿إِلااللهمُثْبِتًاالْعِبَادَةللهِ وَحْدَه لاشَرِيكَ لَه فِي عِبَادَتِهِ،كَمَاأَنَّه لَيْسَ لَه شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ [.


وأما الجملة الأخيرة فمت بينأهااسبب:كماأنه ليس له شريكفي. كما أنك تؤمن أنه ليس له


شريك في ملكه فكذا ليس له شريك في عبادته.


أتى يفسرهاالشيخ،قال :


] وَتَفْسِيرُهَا: الَّذِيي وَُضحُهَا قَوْلُه تَعَالَى﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآء ممَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّه .] ] سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَة بَاقِيَة فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ]الزخرف: 6 1


هذاإبراهيم الخليل يتبرأ من الآلهة -لاإله- الآلهةالتي عليهاقومه،ويلزم منذ لك أن يتبرأمنه مهم أيضا،كماوصف عليه السلام


أنه تبرأ من الشرك وأهله،الشرك: نفس الأصنام،وأهله: المقصودأقرب النا إليه،أبوه،قومه أهل بابل،ملكهم النمرود. قال:


}إِنَّنيِ بَرَاء مِّمَّاتَعْبُدُونَ{: أي منالأصنام،يعني: لاإله.}ِلَّاالذَِّيفَطَرَنيِ{ يعني برأني وابتدأخلقي،ومن ه و؟هوالله.


ومن هناأتى الشاهدأن سبب توحيدي لله: أنني أعلم يقينا أنه لم يفطرني غيره،وأعلم يقينا أنه لايقضيح وائجي غيره}وَإِن


يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّفَلاَكَاشِفَ لَهُ إِلاَّهُوَ { ]الأنعام: 10 [. فإذاعلمت أنك مبتلى بالضر،ابتلاك يختبرك. فتبين أنه لاكاشف له إلاهو. قال


}فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ{ هن االسين للتوكيد،ومعناهاأي: يرشدني ويوفقني إلى سلوك الصراط المستقيم. و}وَجَعَلَهَا{ وهي كلمةالتوحيد


}إِنَّنيِ بَرَاءمِّمَّا تَعْبُدُونَ ) 2 ( إِلَّاالذَِّي فَطَرَنيِ{فجعل هذه الكلمة العظيمةالتي هي كلمةالتوحيد}بَاقِيَةًفيِعَقِبِهِ{


ورثهاأبناءه}لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ{ من الشرك إلى تحقيقه ذه الكلمة. اولحقيقةأن هذه الآية من الآيات العظيمة فيتثب يت الاعتقاد،


ولايلم نشرحها،وإذاكنتم ممن يقرأل لشيخ - رحمه الله - تجدونه يكثرمن الاستشهاد بها. ويكن أنت أتي بدلالة نحتاجها كلنافي


التبية: لابدمن التبيةعلى التوحيد،لابد من تلمس الفرص ودقائق الأحوال التي لايعيشهامع الأبناءإلاآباؤهم وأمهاتهم.


كل ميهم لاتملي،كلم وقفقولي نفسا لكلام،كرري: مالنا إلا الله،لاينجينا إلاالله،لايكشف الضرإلاالله. ورثيه مال هدى


والصلاح. ترىلا صلاح إلابالتوحيد،أدخليه م جنةالدنيا،علق يهم بربهم،ألا ترى إبراهيم عليه السلام وحرصه على ذريته هنافي


آيةالزخرف؟}وَجَعَلَهَاكَلِمَةًبَاقِيَةًفيِ عَقِبِهِ{.وإذا راجعتم فيسورةالبقرة}وَوَصَّى بِهَاإِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ{ ]البقرة: 132 [.حتىالآية


الثانيةالتي فيهادعاءلنفسه ولأبنائه بالبعدعنالشرك}وَاجْنُبْنيِ وَبَنيَِّأنَ نَّعْبُدَالأَصْنَامَ{ ]إبراهيم: 35 [ هذاكله فيه دليل


على أنا لعبدلابدأن يستولي عليه هذا الهم،لابد أن يستولي عليك هم اعتقاد أبنائك. تلمس كل الفرص،لاتستهين،وتكلم بما


تعلم علما يقينياوترىبشائرأهل التوحيد آتية،فنحن نرى شباب عاشواالتوحيد في طفولتهم ودرسواالتوحيد في تعليمهم،ولقاهم الله


بمعلمين أوفياءعلموهم التوحيدفي المدار،ثم شطوابعيدا،ولعبواكثيرا،ولمااستوى سوقهم ماظهرمنهمإلاالتوحيد،ونضجت ثمار


التوحيد نضجاعجيبالأن التوحيد بنفسهم بارك،وأهلهم باركون،فإنك تجدآثاره في المطعوم والمشروب،ترى آثاره في انشراح القلب__والرض اعن الرب،ترى آثاره لما ترى أنلا ملجأولامنجى من الله إلاإليه،ترى آثاره لمالاتحملهمالأسباب،ترى آثاره لما تعلم أن


البركةمن الله،فتطلبه البركة في أوقاتك وأعمالك وأعمارك،ترى آثاره لمال اتي أمن روحه لافي نفسك ولاأبنائك ولافي زوجك،


ترى آثاره لماتعلم أن انتظارالفرج عبادة.


فياحسرتاه على من عاش الحياة ليس بموحد،وعلى من مات لم ويذق أحلى مافي الحياة. أن تجد ياعبديا ضعيف سنداملازما


بعددأنفاسك،هذالايجده حتى ملوك الدنيا،فكيف أنت في نظرالناس ضعيفا،وأنت مستقرفيقلبك قوت كأنك آوي إلى ركن


شديد.


إذا بقينا نحمدالله على نعمةالتوحيد ربماانقضى العمرولم نوفي الله - عزوجلحقه،بل ينقضي العمرولم نوفي الله - عزوجل


حقه. سبحان من أعزنا بالتوحيد.


العجيب أن الناس يصرون إصراراعلى أن يذلواأنفسهم،فنسألهسبحانه - ألايعلقنا إلابه،وأن يسنظنونابه،وأنيقطع


آمالنا في غيره،فلانضع حاجاتناعندغيربابه.


تأملت فوجدت أن أشقى أهل العالم منك ان فيه شركاء متشاكسون،وأسعدهم من كان رجلا سلم الرجل.


فنسأله سبحانه كما امتن علينا بأن علمنا،أن يزيدنا توحيدا،وأن يجعل كلمة لا إله إلا الله بها نعيش،وعليهانموت،وتكون سببا


لتثقيل موازيننا لما نلقاه،اللهم آمين.





انتهى اللقاء.















توقيع :

عرض البوم صور ام عمير   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« - | - »
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:44 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009